عليها ، ضاق عن ذلك [ صدره ] فأخبر الله أنه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير علياً عليه السلام وصيه ووليّ الأمر بعده ، فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض الله إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، قوله :
( وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ؟ ! « 1 » .
والرواية ظاهرة في التفويض التشريعي ، ولكنّها خاصّة بالنبي ، وهي مرسلة جدّاً ، حيث لم يرد لها ذكرٌ للسند في تفسير العياشي .
يضاف إلى ذلك أنها معارضة للآية القرآنية الكريمة التي تتحدّث عنها ، إذ ظاهر الآية أنّه ليس للنبي من الأمر شيء في قضيّة عذابهم وعقابهم ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( آل عمران : 123 - 129 ) ، فمن الواضح أنّ هذا السياق والمعطى القرآني لا ربط له أساساً بقضية ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فتطبيقه على هذا المورد غير واضح بعد كون ظاهر الرواية الحديث عن سياق مبرّر النزول على النبي ، وليس لسانها لسان الجري والتطبيق .
22 - خبر عبد الله بن سليمان ( أو سليمان ) ، عن أبي عبد الله ، قال : سأله رجل عن الإمام : هل فوّض الله إليه كما فوّض إلى سليمان ؟ فقال : نعم ، وذلك أنه سأله رجل من
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 197 ، وورد بمضمون قريب منها عن جابر أيضاً ، فانظر : المصدر نفسه 1 : 197 - 198 .