من مقارنة السندين - حيث جاء محمد بن عذافر قبل عبد الله بن سنان في السند الأوّل أيضاً - أنّ المراد برجل من إخواننا هو عبد الله بن سنان ، لكن في السند الأوّل الذي هو تام إلى عبد الله بن سنان ، ورد رواية ابن سنان عن رجل ، فيما ورد رواية ابن سنان مباشرة عن الإمام الباقر في السند الثاني ، والأصحّ هو السند الأوّل ؛ لعدم كون عبد الله بن سنان في طبقة الإمام الباقر ، فهو من طبقة الإمام الصادق ، وجعل في طبقة الإمام الكاظم والرضا ، هذا فضلًا عن وقوع إبراهيم بن هاشم في السند الثاني .
20 - خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : إنّ الله فوّض الأمر إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ )
؟ قال : إنّ الله خلق محمداً صلى الله عليه وآله وسلم طاهراً ، ثمّ أدبه حتى قوّمه على ما أراد ، ثم فوّض إليه الأمر ، فقال :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ )
، فحرّم الله الخمر بعينها وحرّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسكر من كلّ شراب ، وفرض الله فرايض الصلب وأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجدّ ، فأجاز الله له ذلك ، وأشياء ذكرها من هذا الباب « 1 » .
والخبر دالّ على التفويض التشريعي ، وفيه قضيّة الإجازة ، وهو خاصّ بالنبي ولا إشارة فيه إلى أهل البيت ، وفي السند إبراهيم بن هاشم .
21 - خبر جابر الجعفي ، قال : قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول الله :
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ )
قال : بلى والله ، إنّ له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً ، وليس حيث ذهبت ، ولكنّي أخبرك أنّ الله تبارك وتعالى لمّا أمر نبيه - عليه السلام - أن يُظهر ولاية عليّ ، فكّر في عداوة قومه له ومعرفته بهم ، وذلك الذي فضّله الله به عليهم في جميع خصاله ، كان أوّل من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبمن أرسله ، وكان أنصر الناس لله ولرسوله ، وأقتلهم لعدوّهما ، وأشدّهم بغضاً لمن خالفهما ، وفضّل علمه الذي لم يساوه أحد ، ومناقبه التي لا تحصى شرفاً ، فلما فكّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عداوة قومه له في هذه الخصال ، وحسدهم له
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 403 .