تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
أدّب نبيه حتى إذا أقامه على ما أراد ، قال له :
( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )
« 1 » ، فلما فعل ذلك له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكّاه الله ، فقال :
( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، فلما زكّاه فوّض إليه دينه ، فقال :
( وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، فحرّم الله الخمر وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلّ مسكر ، فأجاز الله ذلك كله ، وإنّ الله أنزل الصلاة وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقّت أوقاتها ، فأجاز الله ذلك له « 2 » . ويناقش باختصاصه بالنبي وعدم دلالته على الولاية التشريعية لأهل البيت ، مضافاً إلى ضعف السند بعدم ثبوت وثاقة أبي عبد الله المؤمن الوارد في سند بصائر الدرجات ، وأمّا القاسم بن الوليد الوارد في سند تهذيب الأحكام فهو مجهول الحال ، وعلى تقدير كونه القاسم بن الوليد الهمداني ، والمتوفي عام 141 ه - ، فهو كذلك شيعياً ، وأما سنيّاً فوثقته بعض الكلمات فيما وصف في بعضها بأنّه يخالف ويخطأ « 3 » . 16 - خبر ربعي عن القاسم بن محمد ، قال : إنّ الله أدّب نبيه فأحسن تأديبه ، فقال :
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ )
فلما كان ذلك أنزل الله وإنك لعلى خلق عظيم وفوّض إليه أمر دينه ، وقال :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
، فحرّم الله الخمر بعينها ، وحرّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلّ مسكر ، فأجاز الله ذلك ، وكان يضمن على الله الجنة ، فيجيز الله ذلك له ، وذكر الفرايض فلم يذكر الجدّ ، فأطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهماً ، فأجاز الله ذلك ، ولم يفوّض إلى أحد من الأنبياء غيره « 4 » . وهذا الخبر يشبه ما تقدّم في دمجه بين التفويض والإجازة ، كما أنّه خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يشمل مطلق المعصومين ، بل مطلق الأنبياء أيضاً ، أضف إلى ذلك إنّ هذا
هامش
( 1 ) في المصدر : وأمر بالمعروف ، وقد أثبتنا ما في القرآن الكريم . ( 2 ) بصائر الدرجات : 399 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 397 . ( 3 ) راجع : تهذيب الكمال 23 : 457 - 458 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 398 .