تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
إنّ هذه الرواية تحوي قدراً أكبر من الدلالة ، فهي تشير إلى أنّ محرّم حرام الله هو النبي وعلي ، ومحلّل حلاله هما أيضاً ، مما يوحي بأنّ كل الحلال والحرام هم محلّوه ومحرّموه ، وهذا أرقى درجات التفويض التشريعي . ويمكن التعليق على هذه الرواية : أولًا : إنّها - كما قلنا - تدلّ على أنّ النبي وعلياً هما محلّلا الحلال الإلهي ومحرّما الحرام الإلهي ، وهذا أمرٌ مقطوع البطلان ، فالقرآن اشتمل على الكثير جدّاً من الحلال والحرام ، ولا ينسب التحليل والتحريم فيه إلى شخص النبي بل إلى الله تعالى ، فيصعب الالتزام بدلالة هذه الرواية على إطلاقها . قد يقال بأنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ المحلّل والمحرّم هو النبي نفسه ، قال تعالى :
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( الأعراف : 157 ) . إلا أنّه من الواضح أنّ نسبة ذلك إلى الرسول بلحاظ كونه رسولًا من الله ، يبلغ عنه شريعته ، فيصحّ نسبة ذلك إليه ، كما تقول عن أيّ رسول يأتيك من طرف الملك بخبر : لقد رفعت عنا مشكلات كثيرة بما أتيت به . وقد قال تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
( المائدة : 4 ) ، فهذه الآية ظاهرة في أنّ النبي سئل عن الحلال والحرام وأجابه القرآن بحلّية الطيبات ، فلو كان هو المحلّ للطيبات فكيف يمكن الجمع بين تلك الآية وهذه الآية
هامش
296 ؛ والحلي ، المحتضر : 173 ، 190 ؛ والشيرازي ، كتاب الأربعين : 43 - 44 ؛ وبحار الأنوار 17 : 13 ، و 25 : 33 ، و 27 : 284 ؛ والنمازي ، مستدرك سفينة البحار 8 : 325 .