الاتحاد - وهو غير بعيد - فإنّ ضعف السند يكون بأنّ الميثمي ( ابن زياد ) في طبقة الرضا عليه السلام ( 202 ه - ) فإن روى هذه الرواية بلا واسطة عن الإمام الصادق ( 148 ه - ) فتكون مرسلةً ، ونقلُ الكافي كان بلا واسطة ، أما لو رواها بواسطة أبيه ، كما في نقل بصائر الدرجات ، فيكون الضعف في والده ، فإنه مهمل « 1 » ، ولا نقول بوثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارة إذا لم يكن شيخاً مباشراً لابن قولويه .
ثانياً : إن التفويض فيها غير محدّد ولا معلوم ، وهو مصطلح غير مفهوم في مثل هذه الروايات ، إلا في بعضها ، ولعلّ المراد التفويض في شؤون الحكم وإدارة الأمّة وإجراء الدين وتطبيق الشريعة ، لا سيما وأنّ الآية المذكورة في الرواية لم نستفد منها سابقاً ما يدلّ على حجيّة السنّة ، بل أقصى ما استظهرناه منها هو مسألة توزيع الغنائم التي تملك بُعداً إدارياً .
نعم ، إذا ثبت التفويض للنبي خاصّة فإنّ هذه الرواية تثبت التفويض الذي ثبت لهم في المرحلة السابقة ، فيمكن ضمّها إلى بعض الروايات السابقة التي أثبتت التفويض للنبي ، لكن فضلًا عن ضعف السند هنا بعض ما تقدّم هو أيضاً ضعيف السند .
9 - خبر زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى :
( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
قال : أعطى سليمان ملكاً عظيماً ، ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان له أن يعطي ما شاء من شاء ويمنع من شاء ، وأعطاه الله أفضل مما أعطى سليمان لقوله :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
« 2 » .
ويناقش : أولًا : إن الرواية ضعيفة السند ، ذلك أنّها مرسلة من جهة ، فقد رواها علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمن ، كما أنّها تحتوي على من هو غير موثق ، وهو صندل الخيّاط ، الذي لا توثيق له إلا على كتاب كامل الزيارة « 3 » ، وهو مبنى
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 6 : 76 - 77 ، رقم : 3036 .
( 2 ) الكافي 1 : 268 .
( 3 ) راجع حوله : معجم رجال الحديث 9 : 140 - 141 .