تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
يحكم بين الناس بما أراه الله ، وهذا معناه أن أمر الحكم بين الناس يرجع إلى الرسول ، لا أمر الدين وتشريعاته بما هي في لوح الثبوت والواقع ، ولا أقلّ من أنّ هذه الآية تعيق استظهار الإطلاق في كلمة التفويض الواردة في صدر الرواية . بل قد يمكن الترقّي أكثر عبر القول بأنّ الآية ربطت حكم الرسول بما أراه الله تعالى بإنزال الكتاب ، فإن لم يكن ما أراه الله تعالى هو الكتاب عينه فلابُدّ وأن يكون تحت مظلّته وضمن إطاره ، لا خارجاً عنه ومستقلًا . نعم ، فسّر العلامة المجلسي مضمون هذه الرواية مع ضمّ الآية الكريمة - بعد استبعاده أن يكون مراد الآية هو اجتهاد النبي - بأنّ المراد نوع من الإلهام غير الوحي السماوي النازل ، مما ينسجم - برأيه - مع بعض معاني التفويض « 1 » . وما قلناه يجعل هذا الاحتمال غير راقٍ إلى مستوى الظهور . ثالثاً : إنّ الرواية لو غضضنا الطرف عن ضعفها السندي بمحمد بن سنان ، فلا أقلّ من أنّ محمد بن الحسن إنما يزعم أنه وجدها في نوادر ابن سنان ، ولا نعرف طريق ثبوت هذه النوادر له ، فتكون الرواية ضعيفة السند ، فلا يحتجّ بها . 8 - خبر محمد بن الحسن الميثمي ، عن ( أبيه عن ) أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إنّ الله عز وجلّ أدّب رسوله حتى قوّمه على ما أراد ، ثم فوّض إليه ، فقال عز ذكره :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
، فما فوّض الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فوّضه إلينا » « 2 » . والرواية دالّة على المطلوب وفقاً لما استظهر منها . ويرد عليه : أولًا : إن الرواية ضعيفة السند بمحمد بن الحسن الميثمي المجهول « 3 » ، بناءً على أنّه مغاير لمحمد بن الحسن بن زياد الميثمي كما ذهب إليه الخوئي ، وأما مع
هامش
( 1 ) انظر : المجلسي ، بحار الأنوار 25 : 334 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 403 ؛ والكافي 1 : 268 . ( 3 ) راجع : معجم رجال الحديث 15 : 266 - 267 ، رقم : 10546 .