نفسه بالعبادة فاتهموه على دينه ، فإن الله ( عز وجل ) يكره شهرة العبادة وشهرة الناس . ثم قال : إنّ الله ( تعالى ) إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة ، من أتى بها لم يسأله الله ( عز وجل ) عمّا سواها ، وإنما أضاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها مثليها ؛ ليتمّ بالنوافل ما يقع فيها من النقصان ، وإنّ الله ( عز وجلّ ) لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم ، ولكنه يعذب على خلاف السنّة « 1 » .
وهذا جيّد مع ضعف سند هذا الخبر ، أمّا مع تماميّة سند مضمون هذا الخبر المستدلّ به هنا ، فمشكل وفقاً لحجية خبر الثقة ؛ لأنّ هذه الأخبار المعارضة ضعيفة السند ، بكلّ من الإرسال وجهالة محمد بن أحمد بن محمد المكتب « 2 » .
5 - خبر إسحق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن الله تبارك وتعالى أدّب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلّما انتهى به إلى ما أراد ، قال له :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، ففوّض إليه دينه فقال :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
، وإنّ الله عز وجلّ فرض ( في القرآن ) الفرائض ولم يُقسم للجدّ شيئاً ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطعمه السدس ، فأجاز الله جلّ ذكره له ذلك ، وذلك قول الله عز وجل :
( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
» « 3 » .
ويناقش أولًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بمحمد بن سنان ، حيث لم تثبت وثاقته ، كما حقّقناه في محلّه .
ثانياً : إنّها خاصّة بالنبي ، ولا تشمل أهل البيت إلا بدليل خارجي ، فلا تصحّ دليلًا على إثبات ولايتهم التشريعية بالمعنى المتداول .
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي : 649 - 650 ؛ وانظر مثل هذه الروايات في : الاحتجاج 1 : 329 ؛ وفقه الرضا : 99 .
( 2 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 6 : 440 .
( 3 ) الصفار ، بصائر الدرجات : 399 ؛ والكليني ، الكافي 1 : 267 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 17 : 5 - 6 ، و 101 : 342 ؛ والحويزي ، نور الثقلين 4 : 461 ، و 5 : 282 ، 390 .