ثالثاً : يرد عليها ما أوردناه على الرواية السابقة في قضيّة فهم مسألة الإجازة ، فلا نعيد .
6 - خبر زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دية العين ودية النفس ، وحرّم النبيذ وكلّ مسكر ، فقال له رجل : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم ، ليعلم من يطع الرسول ممّن يعصيه » « 1 » .
والرواية ضعيفة السند في الكافي بمعلّى بن محمد الذي لم تثبت وثاقته عندنا ، لكنّها جيّدة في بصائر الدرجات للصفار ، بيد أنّها خاصّة بالرسول لا تتعدّاه إلا بدليل ، وسوف تأتي المناقشات العامّة على هذا النوع من الروايات .
7 - خبر محمد بن الحسن ، قال : وجدت في نوادر محمد بن سنان ( عن عبد الله بن سنان ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لا والله ما فوّض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الأئمة عليهم السلام ، قال الله عز وجل :
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ )
، وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام » « 2 » .
وهذه الرواية يمكن الإيراد على الاستدلال بها :
أولًا : إنها تتحدّث عن التفويض لكنّها لا تشرح معناه ، فهل يراد التفويض في الدين بمعنى تأسيس أحكام أو التفويض بمعنى الحاكمية ، بمعنى أنّ تشخيصهم للمصالح والمفاسد يجعل نظرهم في إجراء الدين ونشره و . . صائباً مرضياً عند الله تعالى ، ولا يصحّ التمسّك بإطلاق التفويض هنا ؛ لإجمال المراد والمفهوم من كلمة التفويض .
ثانياً : إن الأقرب في التفويض هنا هو صلاحية المعصوم لإدارة أمور الدين وإجرائه ، وذلك بقرينة الاستشهاد بالآية ، فهي ظاهرة في أنّ الله نزل القرآن على الرسول لكي
هامش
( 1 ) الصفار ، بصائر الدرجات : 401 ؛ والكليني ، الكافي 1 : 267 ؛ والعاملي ، وسائل الشيعة 25 : 354 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 25 : 332 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 406 - 407 ؛ والكافي 1 : 268 .