ويمكن التعليق على هذه الرواية :
أولًا : إنّها من حيث السند تامّة على المشهور ، وفي سندها إبراهيم بن هاشم القمي .
ثانياً : إنّها خاصّة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تتعدّاه إلى غيره إلا بدليل ، فلا تنفع في سياق إثبات التشريع من طرف الأئمة شيئاً ، إلا بدليل من الخارج .
ثالثاً : إنّ ثمّة تهافتاً في متنها توحيه العبارات ؛ فظاهر كلمة التفويض هو أنّ النبي هو الذي يتوكّل أمر الدين فله أن يفعل الأمر الفلاني أو يتركه إلى أمرٍ آخر ، دون أن يحتاج للرجوع إلى المولى سبحانه وتعالى ، لكنّ ظاهر سائر الفقرات في الرواية - كما يلمح بعض الفقهاء المعاصرين « 1 » - يوحي بأنّ النبي قام بهذه التشريعات أو طلبها وأنّ الله أمضاه عليها ، فإنّه لو فوّض إليه أمر الدين فما معنى الإمضاء ؟ ! فهذا تماماً كاقتراح أحد المسلمين أو ذكره أمراً ثم نزول الآية القرآنية بتصويب أمره « 2 » ، فهذا لا يعني صيرورته ممّن فوّض إليه شأن هذا الأمر الذي اقترحه ، فليس واضحاً هنا معنى التفويض ، فإنّه مع كونه معلّقاً على الإجازة الإلهية لا يغيّر شيئاً ، بل العبرة بالإجازة حينئذٍ لا بالمُجاز ، وأمّا عدم تعليقه على الإجازة بل يكون فعله صلى الله عليه وآله وسلم فعل الله التشريعي فهذا خلاف ظاهر سائر الفقرات ، وإن وافق المضمون اللغوي للتفويض .
ولعلّه لهذه المشاكل فسّر السيد محسن الأمين هذه الرواية وأمثالها ابتداءً بأن تشريع النبي كان بإلهام إلهي أو بغيره « 3 » .
رابعاً : إنّها تعارض بعض الأخبار الدالّة على أنّ تشريع الركعات كان إلهيّاً ، مثل خبر علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : من شهر
هامش
الثقلين 5 : 281 - 282 ؛ والشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 376 ؛ والبحراني ، غاية المرام 5 : 131 .
( 1 ) انظر : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 425 - 426 .
( 2 ) انظر : السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 127 - 129 .
( 3 ) محسن الأمين ، نقض الوشيعة : 503 .