تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أحكاماً - نوع تفويض واسع النطاق للدين إليهم ؟ ! أليسوا معصومين يقدّمون التفسير الصحيح للقرآن والعلم الصحيح بالدين والإدارة السليمة لمجتمع المؤمنين ؟ ! إنّ هذا المقدار يصدق عليه عرفاً أنّ أمر الدين فوّض إليهم . فالإنصاف أنّ دلالة مثل هذه الرواية على حقّ التشريع المستقلّ لهم صعبة جدّاً ، ولا يمكن الاستناد إلى إطلاق هنا ؛ لأنّ الجملة خبرية ، فيكتفى في موردها بصدق العنوان ، وهو صادق فيما قلناه ، والآيات التي استشهدت بها الرواية هي الأخرى لا تفيد أكثر من تفويض شأن إدارة المؤمنين إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما فهمنا منها هناك ، نعم آيات الإطاعة مطلقة . كما أنّ تعابير الائتمان ، وكذلك الصمت عند الصمت والقول عند القول ، تفيد أنّ ما فوّض إليهم هو قضايا المؤمنين بحيث يلزم المؤمنون بطاعتهم ، أمّا أنّهم يزيدون في الدين وينقصون ويشرّعون ويأسّسون . . فهذا لا تدلّ عليه الآية الكريمة ولا الرواية نفسها كما أقرّ بذلك بعضهم « 1 » ، بل هي تفرض دائرة صلاحياتهم في مرحلة سابقة ، وهي بصدد لزوم الإطاعة في المرحلة اللاحقة ، وكذا الحال في أنّ الشيعة سلّموا وجحد الناس ، فإنّ ما جحده الناس هو ولايتهم وإمامتهم وإدارتهم لشؤون الدين في عالم التطبيق وأخذ الدين منهم ، لا الولاية التشريعية بهذا المعنى الذي نبحثه هنا ، فإنّ ذاك هو العنوان المثير للجدل بين المسلمين بحيث قبله الشيعة وجحده غيرهم . 2 - خبر موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فسأله رجلٌ عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها ، ثم دخل عليه داخل ، فسأله عن تلك الآية ، فأخبره بخلاف ما أخبر [ به ] الأوّل ، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه ، وجئت
هامش
( 1 ) انظر : الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 1 : 33 ؛ وأبو طالب تجليل ، تنزيه الشيعة الاثني عشرية عن الشبهات الواهية : 19 .