الإمام بذلك أن يبيّن أنه لا ينضبط بالقرآن وأنّ بإمكانه أن يفسّره كما يشاء ؛ لأنّ الأمور مفوّضة إليهم ، فهل يصحّ هذا التذييل لتفسير الموقف الذي حصل من الإمام ؟ ! إنّ هذا الأمر لا يمكن تفسيره إلا بأن يراد أنّهم في مقام بيان الأحكام يلاحظون المصالح والمفاسد وطاقات الناس ، وهذه حيثية من حيثيات تفويض الأمر إليهم في إدارة شؤون الدين والمؤمنين . وإلا فلو أردنا أن نسير مع الرواية دون هذا التأويل الذي ذكرناه ، فهي تعارض أمر الله للأنبياء جميعاً ببيان الدين وعدم الخوف من تبليغ الأحكام ، وأنّه لا يجوز لأحد كتمان الدين ، والتقريع على الذين كتموه ، فكيف يكون أمر الدين بيد أهل البيت لهم أن يبيّنوه وأن لا يبيّنوه بلا حساب ولا كتاب ولا شاهد ولا رقيب عليهم ، وهم مأمورون بتبليغ الدين وهم من حرّم كتمانه ، فلو قالت الرواية : إنّ أمر الدين إليكم تلاحظونه وفقاً لقواعد المصلحة لكان جيداً ، ولكنها تستفيد من الآية أنّه لا حساب ولا رقابة على ما تفعلون ، وهذا مخالف لروح النصوص القرآنية وتعاليم الإسلام العليا .
ثالثاً : لا يبدو لي أنّ هناك انسجاماً في متن الرواية ، فكيف حصل لابن أشيم اطمئنان بكلام الإمام بعد أن جاء الشخص الثالث ، مع أنّ المفترض أن يزيد ذلك في شكّه وريبه ؟ ! اللهم إلا إذا قيل بأن تكرّر الجواب المخالف يبعّد احتمال الخطأ ويقرّب احتمال أنه يتعمّد هذا الاختلاف في البيان للأشخاص الثلاثة السائلين .
ثم هل تفسير الإمام له بأنّ لهم حقّ التشريع يعطي منطقياً حالة ارتياح أم أنّه يفترض أن يؤدّي إلى الشك أكثر فأكثر ؛ لأنّه سوف يفتح الباب على المزيد من ذلك ؟ ! ثم ما هذه المصادفة أن جاء ثلاثة أشخاص إلى الإمام في يوم واحد في ساعة واحدة لسؤاله عن موضوع واحد ؟ !
ولو كان هذا الموضوع موضوع الساعة فلماذا لم يشر ابن أشيم إلى طبيعة الموضوع وأنّه كان إشكاليّاً في ذلك الوقت ؟ ! ألا يثير ذلك تساؤلًا في صدقيّة الراوي المحسوب
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 527
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢٧