إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كلّه ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبيّ ، فسكنت نفسي ، فعلمت أنّ ذلك منه تقية ، قال : ثم التفت إليّ ، فقال لي : يا ابن أشيم ، إنّ الله عز وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال :
( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
، وفوّض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
( وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، فما فوّض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فوّضه إلينا » « 1 » .
وهذه الرواية - بدلالة ذيلها - يُستفاد منها تفويض الدين إليهم ، ولا معنى لذلك سوى الولاية التشريعية المطلقة .
ويجاب أولًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بموسى بن أشيم ، ولم تثبت وثاقته « 2 » ، وببكار بن بكر أو أبي بكر المجهول « 3 » ، وبيحيى بن أبي عمران المهمل أو الذي تُبنى وثاقته إما على تفسير القمي ولم يثبت ، أو على رواية إبراهيم بن محمد التي تفيد وكالته ، لكن في الرواية نفعاً لإبراهيم بن محمد فيتوقّف فيها « 4 » ، وكذلك بعلي بن صامت « 5 » .
ثانياً : إنّ الموردين السابقين على موضع الشاهد في آية سليمان عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يُفهم منهما - كما تقدّم في البحث القرآني - أزيد من دائرة الأموال والأمور الماديّة ، ومعه فلا يُحرز أنّ التفويض كان في غير دائرة إجراء الشريعة ونحو ذلك ، كما أننا لم نفهم الربط بين كلام الإمام الأخير وبين ما حصل لدى تفسير الآيات القرآنية ، فهل يريد
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 1 : 265 - 266 ؛ وبصائر الدرجات : 403 - 404 ، 405 ، 406 ؛ والاختصاص : 331 .
( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 19 : 17 - 19 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 335 - 336 ، 337 .
( 4 ) المصدر نفسه 20 : 26 - 28 .
( 5 ) انظر : رجال الطوسي : 266 ؛ ومعجم رجال الحديث 13 : 67 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 5 : 388 ؛ ومجمع الزوائد 10 : 97 .