تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
تقدير آخر ، كما سوف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

ب - مطالعة في المستند الحديثي لنظرية سنّة العترة التأسيسيّة ( نصوص تفويض الدين ) ، دراسة تقويمية

المستند الرئيس الذي يثبت حجية السنّة التأسيسيّة لأهل البيت النبوي هي مجموعة من الروايات التي تمثل عمدة أدلّة الولاية التشريعية لهم عليهم السلام بهذا المعنى « 1 » ، ولابد لنا من دراستها للنظر فيما تعطيه وتقدّمه ، وهي : 1 - معتبرة أبي إسحاق النحوي قال : سمعت الإمام الباقر عليه السلام يقول : إنّ الله عز وجلّ أدّب نبيّه على محبّته ، فقال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، ثم فوّض إليه ، فقال عز وجل :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
، وقال عز وجل :
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )
، ثم قال : وإنّ نبيّ الله فوّض إلى عليّ عليه السلام وائتمنه ، فسلّمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ، ما جعل الله لأحد خيراً على خلاف أمرنا » « 2 » . وهذه الرواية تامّة سنداً ، إلا أنّ الكلام في دلالتها ، إذ لا يُفهم من كلمة ( التفويض ) فيها أنّ للنبي وأهل البيت التشريع تأسيساً لما هو غير موجود في الكتاب ، والسبب في ذلك أنّها تنسجم أيضاً مع كون المراد بالتفويض هو تبنّي أمر الدين في زمانه والقيام بكلّ شؤونه ، إذ ما جحده الناس كان هذا منه أيضاً ، فلا إطلاق في الرواية يفيد شمول التفويض ، بل هي جملة خبرية تفيد وقوع التفويض في الدين ، أما نوعية هذا التفويض فلم تحدّده الرواية ، أليس الاعتقاد الإمامي بأهل البيت عليهم السلام - مع عدم القول بتأسيسهم
هامش
( 1 ) انظر : الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 19 : 210 . ( 2 ) الكافي 1 : 265 ؛ وفضائل الشيعة : 33 - 34 ؛ وشرح الأخبار 3 : 485 - 486 ، 586 ؛ والمحاسن 1 : 162 ؛ وبصائر الدرجات : 404 ، 405 ؛ والاختصاص : 330 ؛ وتفسير العياشي 1 : 259 .