تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
على حركة الغلوّ في التشيّع ؟ ! « 1 » ، ولماذا لم يذكر لنا ابن أشيم هذه الآية المسؤول عنها وماذا أجاب الإمام ؟ ! إنّ هذا - مجتمعاً - ما نضمّه إلى الضعف السندي ، الأمر الذي يزيد هذه الرواية التباساً ويفقدنا الوثوق بصدورها . وبالمحصّلة إن الرواية غير واضحة ، إذ تتحدّث عن تفسير الإمام لبعض الآيات ، لا عن سنّة مؤسّسة ، فماذا يريد المستدلّ أن يفهم منها ؟ ! 3 - صحيحة زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله صلى الله عليه وآله يقولان : « إنّ الله عز وجل فوّض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم » ، ثم تلا هذه الآية :
( وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 2 » . وهذه الرواية مردودة أيضاً هنا ؛ وذلك أنّها لا تتحدّث عن التفويض في الدين ، بل تفويض أمر الخلق ، بمعنى الجانب الإداري والإجرائي ، بعد الفراغ عن بطلان التفويض بالمعنى المفيد للشرك بالله سبحانه ، ومعه فلا يُتصوّر أن يفوّض إليهم بعيداً عن القرآن وتجاهلًا لأحكامه ، وقد كنا سابقاً فسّرنا الآية المذكورة بقضايا توزيع الغنائم ، وهذا ما ينسجم تماماً مع تعبير هذه الرواية ، إذ يكون أمر الناس إلى الرسول يأتمرون له في قضاياهم حيث الآية تحدّثت عن ذلك ، ولا يظهر من الرواية أزيد من ذلك ، على أنّها خاصّة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تشمل أهل البيت عليهم السلام إلا بدليل خارجي . 4 - خبر الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : إنّ الله عز وجلّ أدّب نبيه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، ثم فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده فقال عز وجل :
( وَما
هامش
( 1 ) انظر : اختيار معرفة الرجال 2 : 634 - 635 . ( 2 ) الصفار ، بصائر الدرجات : 398 ، 399 - 400 ؛ والكليني ، الكافي 1 : 266 ، 267 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 17 : 4 ، و 25 : 332 ؛ والحويزي ، نور الثقلين 5 : 281 ؛ وهاشم البحراني ، غاية المرام 5 : 131 ، 132 ، 133 و . .