الشرعية ونحوها ؛ لأنّ هذه الآية الكريمة نزلت بعدها آيات عديدة شرّعت فيها أحكام تتصل بالربا وغيره ، بل تكملة هذه السورة - أي سورة المائدة - يدلّ على وجود أحكام كثيرة جداً نزلت عقب نزول هذه الآية ، فلابدّ لنا من صرف النظر عن تفسيرها بهذا المعنى « 1 » .
ويجاب عن ذلك بأنّه إذا فهمنا من هذه الآية ما نقول فلا معنى لتقديم الروايات التاريخية المتحدّثة عن نزول آيات بعد هذه الآية تؤسّس معطيات جديدة ، بل ستكون هذه الآية بنفسها خير دليل على بطلان تلك النصوص ، لا سيما ونحن نعرف أنّ الكثير جداً من روايات النزول وأسبابه ضعيفة السند متهالكة المستند التاريخي ، كثيرٌ منها - وربما أكثرها - منسوب إلى التابعين وإلى اجتهادات بعض الصحابة الذين كانوا صغاراً في تلك الأيام ، فلا يصحّ الإعراض عن دلالة آية قرآنية قطعية الصدور لصالح بعض النصوص التاريخية القليلة غير المؤكّدة .
وأمّا الحديث عن تكملة سورة المائدة ، فلا مانع من أن تكون هذه الآية قد نزلت بعد سورة المائدة ، لكنّها وضعت في هذا الموضع ، كما هي الحال في الكثير من الآيات الكريمة ، والغريب أنّ صاحب هذا الكلام هنا يقرّ بأنّ هذه الآية نزلت في غدير خم بعد منصرف النبي من حجّة الوداع ، فكيف قبل أن تكون قد نزلت مع سورة المائدة التي نعرف أنّها نزلت في طريق عودته صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك قبل الحج بفترة ؟ ! بل هذا المفسّر نفسه يحتمل أو يميل إلى جعل هذين السطرين من الآية مما أُقحم هنا في الآية نفسها إقحاماً لعدم انسجامه مع سائر فقرات الآية ، فكيف يمكنه الالتزام بمثل هذه الالتزامات ثم القول بمثل ما قال ؟ !
يضاف إلى ذلك أنّ آية البلاغ :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
هامش
( 1 ) الميزان 5 : 174 ؛ وجامع البيان 6 : 107 - 108 .