تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وقد يجاب عن هذه الإشكاليّة من عدّة جهات ، أهمّها : الأولى : ما أثاره بعض العلماء « 1 » من القول بأن إتمام الدين كان بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، ومعنى ذلك أنّ ما يأتي من الإمام المعصوم عليه السلام لا ينفصل عن الكتاب بل يظلّ جزءاً منه ، أي يكون جزءاً من آية سورة المائدة المذكورة ، فكأنّ نصوص أهل البيت عليهم السلام التأسيسية مستبطنة في آية إتمام الدين وإكمال النعمة ، وفي آيات الإمامة مثل آية المباهلة والتطهير والولاية و . . فإكمال الدين يكون بالولاية التي تحتوي تشريعات تُبرَز فيما بعد ، بل قد ورد في بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام أنفسهم أن بعض الأحكام إنما تظهر مع الإمام المهدي عليه السلام في عصر الظهور آخر الزمان ، وأن البشر لم يكونوا قبل صدور هذه الأحكام مطلعين عليها بأجمعهم ، وأنّه يأتي بدين جديد . وبهذا المعنى فسّر جماعةٌ من علماء الإمامية الولاية التشريعية الثابتة لهم عليهم السلام وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما جاء في بعض الروايات ، مستندين - مثلًا - إلى مثل تعبير تفويض أمر الدين إليهم عليهم السلام ، وهذا ما أوجب بعض الالتباس عند بعض علماء أهل السنّة حيث ظنّوا أنّ الشيعة يقولون بأنّ مشرّع الدين هو أهل البيت عليهم السلام وليس الله تعالى . وعلى أيّة حال ، فما ذُكر في تخريج الموقف من الآية في غير محلّه ، فصحيح أنه بأمر الغدير تمّ الدين ، إلا أنّ معنى تماميته أنه بهذا الحديث قد اكتمل وحصل منه الغرض ، فالنصب للولاية أو مع تشريع أحكام هذه الآية في المآكل والمشارب هو ما به تمام وغرض هذا الدين ، وإذا كان الأمر كذلك فلابدّ أن يكون الدين قد اكتمل ، فلا معنى لافتراضه كاملًا ، ثمّ القول بأنّ هناك أموراً فيه ستأتي خلال ثلاثة قرون لاحقة ، بل بعضها سوف يأتي في عصر الظهور ، فإذا اكتمل والتأمت أجزاؤه كيف بقي بعضها إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
هامش
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1 : 308 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 11 . ( 1 ) الفيض الكاشاني ، التفسير الأصفى 1 : 261 ؛ والصافي 2 : 10 .