تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
هنا بعض المناقشات الجارية على التأسيسيّة بالمعنى الجديد لا تجري على التأسيسيّة بالمعنى السابق ، ولهذا فصلنا هذا البحث - حتى على مستوى شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن البحث المتقدّم ، فليلحظ ذلك جيّداً .

أ - مقاربة قرآنية حول تأسيسيّة سنّة العترة المحمديّة ، إثبات أم نفي ؟

سبق أن بيّنا أنّ القرآن الكريم لا يقدّم أيّ دليل على حجيّة سنّة أهل البيت النبوي بمعزل عن مفهوم العصمة الذي يتوسّط نظرية الحجيّة هنا في حقّهم ، وهذا معناه أنّ القرآن - بطريق أولى - لا يثبت سنّتهم التأسيسيّة ، اللهم إلا بمعنى وجوب إطاعة أوامرهم الزمنيّة بوصفهم أولياء الأمور كما هو ثابت أيضاً للنبي ، ولا يوجد أيّ مؤشر قرآني على أنّهم يقومون بتأسيس أحكام لا وجود لها في القرآن الكريم ولا في السنّة النبويّة المطهّرة . وحتى دليل العصمة لا يثبت لهم أحكاماً تأسيسيّة ، بل يثبت أنّهم لا يقولون إلا الحقّ ، أمّا طبيعة هذا الذي يقولونه من حيث وجوده مسبقاً في الكتاب والسنّة النبوية ، فدليل العصمة أجنبيّ عنه ، إلا بمعونة شواهد خارجيّة . بل ثمّة في القرآن الكريم ما يحول دون افتراض أنّ لدى أهل البيت سنّة نبويّة تأسيسيّة ولو بمقدار قليل ، الأمر الذي لا يفسح بثبوت هذه السنّة لهم ولو بالمقدار الذي ثبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمستند القرآني في هذا المجال هو قوله تعالى :
( . .
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . ) ( المائدة : 3 ) ، فإذا كان الدين قد كمُل - بمفاهيمه وأحكامه وفرائضه وتشريعاته - في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما صرّح بذلك بعض المفسرين « 1 » ، فما معنى وجود تأسيس لأحكام ومفاهيم بعد عصره ؟ !
هامش
( 1 ) راجع : جوامع الجامع 1 : 474 ؛ ومجمع البيان 3 : 273 ؛ وجامع البيان 6 : 106 ؛ والأمثل 15 : 558 - 559 ؛ وتفسير مقاتل بن سليمان 1 : 280 ؛ وتفسير السمرقندي 1 : 393 ؛ والواحدي ،