تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
مبلغاً كبيراً من حجم الدين ، وإلا أشكل الأمر ، طبقاً لما بحثناه لدى مناقشة الدليل الأوّل من أدلّة منكري حجيّة السنّة ، ومعنى ذلك أنّ هذين النوعين من السنّة - ومعهما السنّة المفصّلة - يجب أن يبقيا على هامش دليل الكتاب وأنواع السنّة الأخرى ، ولا يصحّ أن تكون السنّة المؤسّسة مساويةً في معطياتها لحجم معطيات النص القرآني مثلًا ، آخذين بعين الاعتبار دائرة الدين كلّه لا خصوص الشريعة . ومؤدى هذا الكلام أنّ الباحث أو الفقيه أو المتكلّم يفترض بهم بعد اكتمال تصوّراتهم عن الدين مراجعة عناصر الصورة التي بنوها ، وهنا يفترض أن تكون أغلب أجزاء هذه الصورة من غير السنّة المؤسّسة والمفصّلة والمخصّصة ، فهذا كلام لا يلاحق هذا النص أو ذاك ، وإنما يلاحظ مجمل النظرية الدينية التي يخرج بها دارس الدين من مجمل تصوّراته عنه ، فيجب أن يكون الكتاب هو المصدر الغالب والرئيس في فهم الدين . وهذا ما يضعنا أمام ملاحظة شاملة على مجمل منظومات التفكير الديني إلا نادراً ، حيث نجد الرواية أكبر حضوراً من الآية ، سواء في المجتمع العلمي الديني أم في الوسط العام ، وسواء على المستوى المعرفي أم على المستوى التربوي والأخلاقي ، ونرى هذا مناقضاً لمبدأ المرجعية الأولى والكبرى للقرآن الكريم ، فليست مرجعية القرآن وإحاطته التامّة عنواناً نظرياً ، بل لابدّ أن يستتبعه جملة نتائج عملية أيضاً . الدليل الثالث : ما ذكره الشاطبي أيضاً من أنّ الاستقراء يفيد رجوع السنّة إلى شرح الكتاب وبيانه لا تأسيس شيءٍ ما في عرضه « 1 » . وهذا الكلام يعيد إلى ذهننا افتراض أنّ الشاطبي لا ينفي حجيّة السنّة المستقلّة ، بل يرى عدم وجود شيء خارجاً اسمه السنّة المستقلة ، ذلك أنه يرى أنّ الاستقراء - وهو أحد أدلّته الأساسية في الاجتهاد - يساعد على كون سنّة النبي ليست مؤسّسةً ، وأنه لا
هامش
( 1 ) الموافقات 4 : 397 .