تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
( الممتحنة : 8 - 9 ) . فهذه الأحاديث في العرض على الكتاب تؤيّد أيضاً ما توصّلنا إليه من أنّ القرآن هو المعيار الذي توزن به كلّ التشريعات والمفاهيم ، دون وجود مانع من تشريع مستقلّ هنا أو هناك ينسجم مع الخطّ القرآني في حركة التقنين ، هذا ، وتفاصيل البحث حول أخبار العرض تراجع فيما تقدّم عند الحديث عن الاستدلال بالسنّة نفسها على عدم حجية السنّة ، من أدلّة منكري الحجية ، وكذلك في أبحاثنا الخاصّة حول حجية خبر الواحد ، فلا نعيد . نعم ، ما دلّ من مجموعات الروايات التي تقدّم الحديث عنها عند دراسة النصوص الحديثية النافية لحجية السنّة ، هناك مجموعة تدلّ على نفي السنّة التأسيسية ، وهي المجموعة الدالّة على أنّ الرسول لا يحرّم إلا ما حرّم الله في الكتاب ، وهي المجموعة الثالثة هناك بحسب ترتيبنا ، كما أن المجموعة الرابعة تدلّ أيضاً على نفي حجية السنّة المؤسّسة ؛ لأنها تفيد أنه لو كان هذا الأمر أو ذاك كذا وكذا لوجدتموه في كتاب الله ، مما يعني اشتمال الكتاب على تمام التشريعات . والصحيح في مناقشة هاتين المجموعتين أنهما لا تبلغان كثرةً وقوّةً سنديةً بحيث توجبان الوثوق بالصدور ، الذي هو المعيار في حجيّة الأخبار ، على أن بعض الروايات هناك ليس فيها لسان كلّي وعام ، فمثل خبر ثوبان ظاهر - في المقدار المتيقّن - بوجود أحكام الوضوء في الكتاب لا كلّ الأحكام فيه ، وإن احتمل هذا المعنى أيضاً . ومن هذا كلّه ، يتبيّن أنّ الصحيح في مسألة السنّة المؤسّسة وما يلحقها من السنّة المخصّصة والمفصّلة ما قلناه من ضرورة أن تكون بحيث لا تسمّى أمراً أساسياً في الدين ، وقد فصّلنا هذا الكلام سابقاً عند الحديث عن الردّ على الدليل الأوّل من أدلّة النافين لحجية السنّة ، وبه يظهر الاستناد هنا إلى الأدلّة الدالة على أصل حجية السنّة كما فعل الشافعي وغيره .