الذي سنّه النبي نفسه ، وهذا هو أحد معاني الولاية التشريعية لهم جميعاً عليهم السلام .
ولابدّ لنا من رصد معطيات هذا الاحتمال في سياق المساجلة التي وقعت بين الشاطبي وأنصاره وبين خصومه في هذا الموضوع ، لكنّ العنصر الأهم الذي يبتّ في هذا التفسير لتأسيسيّة السنّة يظلّ هو الأدلّة التي ساقتها الإمامية على هذه التأسيسية التي سنشرحها أكثر هناك ونفكّك محتملاتها بشكل أكبر ، وهذا ما سنراه عند الحديث عن السنّة التأسيسية لأهل البيت ، حيث سنتوصّل - بعون الله تعالى - إلى نتيجة هناك تتعلّق بالنبي وأهل البيت معاً .
أدلّة نظرية عدم حجيّة السنّة المؤسّسة ، مطالعة ورصد
شاد أنصار عدم حجيّة السنّة المؤسّسة مجموعة من الأدلّة والشواهد على نظريتهم ، وهذه أهمّها :
الدليل الأوّل : ما ذكره الشاطبي نفسه من الاستناد إلى قوله تعالى :
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
( النحل : 44 ) « 1 » ، إذ تدلّ هذه الآية على أنّ وظيفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبيان ما نزل عليه من الكتاب الكريم ، فلا معنى لأن يؤسّس أحكاماً لا أصل لها في الكتاب ؛ إذ هذا لا يسمّى بياناً ولا تبياناً ولا تبييناً .
لكنّ هذا الكلام يمكن التوقّف عنده ؛ وذلك :
أولًا : قد ذكرنا سابقاً أن تعبير « نزّل إليهم » كما يحتمل عوده إلى الذكر ، كذلك يحتمل أن يعود إلى مطلق الأمر المنزّل الأعمّ من الذكر وغيره ، فعلى الاحتمال الثاني لا يُستفاد المطلوب هنا ؛ لأنّ المفروض أنّ النبيّ يبيّن للناس مطلق النازل عليه حتى لو لم يكن قرآناً ، فيشمل السنّة المؤسّسة ، وأمّا على الاحتمال الأوّل فقد تقدّم سابقاً أنّ بيان القرآن لا يلازم الشرح والأحكام التفصيلية والمخصّصات و . . بل ينسجم مع أصل عرض
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات 4 : 396 - 397 .