تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
القرآن للناس ، فلا يكون دليلًا على أصل حجيّة السنّة ، وهو ما لا يلتزم به الشاطبي نفسه . ثانياً : بعد الغض عمّا تقدّم ، لا تثبت الآية حجيّة السنّة المستقلة ، وهذا صحيح لا غبار عليه ، إلا أنها لا تنفي حجيّتها ؛ وذلك لأنها تبيّن علّة إنزال الكتاب ، فعلّة إنزال الكتاب - كما يرى الدكتور عبد الغني عبد الخالق « 1 » - هو بيانه للناس ، ولا يعني ذلك أنّ الله لم ينزل غير الكتاب ، فإنّ إثبات إنزال الكتاب لا ينفي إنزال غيره ، فيكون الهدف من إنزال الكتاب بيانه للناس ، مع السكوت عن إنزال غيره ، فلا تنفي الآية حجيّة السنّة المؤسّسة ، نعم لا تثبتها ، ولا ضير فيه علينا ؛ لأننا لم نقبل دلالة هذه الآية على أصل حجيّة السنّة ، نعم من ينحصر دليله لإثبات حجيّة السنّة بهذه الآية لا يمكنه إثبات السنّة المستقلّة ، إذ لن يبقى عنده دليل عليها ، بعد عدم دلالة هذه الآية عليها . ثالثاً : لا تثبت هذه الآية ولا تنفي السنّةَ التأسيسيّة بمعنى التفويض التشريعي الذي تناولته بعض الروايات الإمامية ، بأيّ من التفاسير السابقة فسّرناها ، لأنّ قيد ( ما نزّل إليهم ) لا يتصل بمفهوم جعل النبي للأحكام بصرف النظر عن التنزيل ، كما أنّه لا ينفيه ، كما شرحنا في الملاحظة السابقة . الدليل الثاني : الاستناد - كما فعل الشاطبي وغيره « 2 » - إلى ما دلّ على أنّ في القرآن كلّ شيء وعدم التفريط فيه بشيء ، وما شابه ذلك من آيات سبق أن استعرضناها . وقد تبيّن مما مضى لدى دراسة هذه الآيات أن السنّة المؤسّسة مع المخصّصة هما النوعان الأكثر جدلًا ، والذي استفدناه من الآيات القرآنية - تمسّكاً بإطلاق لزوم إطاعة النبي ، وكذا لزوم تصديقه فيما ينسبه إلى الله تعالى صراحةً أو ظهوراً - أنّ هذين النوعين من السنّة حجة ، لكن بشرطٍ واحد ، وهو عبارة عن عدم بلوغ دائرة هذين النوعين
هامش
( 1 ) عبد الخالق ، حجية السنّة : 521 . ( 2 ) الموافقات 4 : 397 .