تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
بياناً « 1 » ، حتى لو كان فيها تغيير أو زيادة « 2 » ، في محاولة يراها بعضهم تتخطّى مجرد الشرح لتكون دمجاً للسنّة في أنماط الدلالة القرآنية وإدخالها جزءاً جوهرياً في بنية النصّ القرآني « 3 » وهو أمرٌ إن لم يرجع إلى ما قلناه من الاستبطان القرآني لنصّ السنّة غايته أننا لم نكتشف المدلول القرآني بتمام معطياته . . يغدو تناقضاً ، إذ كيف تكون بياناً وتكون زيادةً أو تغييراً « 4 » ؟ من هنا وجدنا جهابذة الأصوليين يقرّون بالفصل بين السنّة المبيّنة والمستقلّة . ونجد أبا مظفر السمعاني ( 489 ه - ) عندما يعرّف السنّة - ويراها الأصل الثاني التالي للقرآن - يقول : « وهي عبارة عن كلّ ما شرّعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الأمة ، قولًا وفعلًا » « 5 » . فينسب السنّة إلى تشريع الرسول لا تبليغه ، ولعلّه قاصدٌ هذا التعبير بخصوصه .
هامش
( 1 ) انظر : الخبازي ، المغني : 237 - 258 ؛ ومحمد أبو زهرة ، أصول الفقه : 113 - 114 ؛ والخضري بك ، أصول الفقه : 243 ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 114 ؛ وراجع حول أنواع البيان : نظام الدين الشاشي ، أصول الشاشي : 174 - 190 . ( 2 ) يشار إلى أنّ مصطلح بيان التغيير وبيان التبديل يأتي عند علماء أهل السنّة أيضاً بمعنى الاستثناء أو التعليق أو التخصيص ( أو النسخ ) على كلام عندهم في حالتي الاتصال والانفصال ، وهذا غير ما نحن فيه ، فانظر - على سبيل المثال - : السرخسي ، أصول الفقه 2 : 35 - 49 ؛ والعيني ، عمدة القاري 13 : 244 ؛ ومحمد قلعجي ، معجم لغة الفقهاء : 112 ، 120 ؛ والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 8 : 221 - 222 . أضف إلى ذلك ، أنّهم قد يطلقون بيان التقرير ويريدون به كل حقيقة تحتمل مجازاً أو عام يحتمل الخصوص ، إذا لحق به ما يقطع هذا الاحتمال ، فانظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 8 : 221 . ( 3 ) نصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية : 118 . ( 4 ) اللهم إلا إذا جعل متعلّق البيان هو المراد الجدي النهائي للمولى في التشريع دون إبراز الألفاظ ، لا ما يتصل بالدلالة والنص والألفاظ . ( 5 ) السمعاني ، قواطع الأدلّة في الأصول : 51 .