تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
عصره ؛ حيث عقد باباً له ذهب فيه إلى القول بعدم حجيّة السنّة المستقلّة ، ثم تبعه من لحقه من بعده ، واعتمد التيار المناهض لحجية السنّة على مقولات الشاطبي هنا ، ثم زادوا عليها آراءهم .

مفهوم السنّة المستقلّة التأسيسيّة ، مقاربة وتحليل

لكنّ جدلًا يلحق طبيعة موقف الذين عارضوا السنّة المستقلّة - غير بعض متأخري المتأخرين - طبقاً لما يحدّثنا عنهم الشاطبي ، بل جدل حول تحليل موقف الشاطبي نفسه ، فماذا يراد من مقولة : السنّة المستقلّة أو المؤسِّسة ؟ هل يُراد من مقولة : « ليس من سنّة إلا ولها أصل في الكتاب » أنّ السنّة المؤسّسة التي لا أصل لها في الكتاب ليست بحجة ، أم أنّ المراد من وراء هذا التنازع أن كلّ ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فله أصلٌ في الكتاب حتى لو بدا لنا أنه لا أصل له ، إذ يكفي الأصل الإجمالي والدلالة العامة الإشاريّة ، وفرقٌ كبير بين الرؤيتين . ففي الرؤية الأولى نجعل نظرنا في فهم القرآن هو المعيار النهائي ، فنقول : كلّ سنّة وصلت بطريقٍ قطعي أو ظني وجدنا أن لا أصل لها في القرآن أو لم نجد لها أصلًا - كعقوبة الرجم أو القتل في الزنا مثلًا - اعتبرناها سنّةً مستقلّة ، فإن قلنا بعدم حجيّة السنّة المستقلّة أسقطناها عن الحجيّة ، وإلا أخذنا بها . أما في الرؤية الثانية ، فأيّ نصّ نبوي نضع يدنا عليه يمكننا أن نقول : إنّ له أصلًا في القرآن ولو مجملًا ، حتى لو لم نعرفه بوضوحٍ ويُسر ، فلا معنى للسنّة المؤسّسة هنا ، بل كلّ السنن غير مؤسّسة ، مما ينتج رفع الإشكال الراجع إلى عنصر التأسيس في السنّة المستقلّة ، ولهذا ذهب جماعة من العلماء إلى اعتبار كلّ ما جاء في السنّة راجعاً إلى الكتاب ، فإن كانت مبيّنةً للقرآن ومؤكّدة لما فيه أسموها بيان التقرير ، وإن لم نجد ما يضارعها في الكتاب أسموها بيان الزيادة ، بل جعلوا السنّة الناسخة لنصّ الكتاب من البيان أيضاً وأسموها بيان التغيير ؛ فهذا الفريق من العلماء لا يرى السنّة بأنواعها سوى