يعني أنه لا ينساق لانفعالاته ولا يميل لأهوائه ، لكنّها لا تدلّ على أنه لا يجتهد ، فإنّ الحقّ لا يساوق الوحي بحيث لا حقَّ خارج الوحي . وإذا دلّت على شيء فأقصاه دلالتها على عدم انحرافه عن الحقّ في اجتهاده لا غير .
ب - خبر أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « إني لا أقول إلا حقاً » ، قال بعض أصحابه : فإنك تداعبنا يا رسول الله . فقال : « إنّي لا أقول إلا حقاً » « 1 » .
وهذا الحديث حاله حال سابقه من حيث الدلالة ، أما من حيث السند ، ففيه أبو هريرة الذي وقع نقاش بين السنّة والشيعة في حاله .
وفي الحديث الشيعي سلسلة روايات في صفات الأئمة حول اتصالهم بالعلم اللدني الحضوري وبالملائكة ، وأنّ ما عندهم يكون عبر هذا الطريق ، فإذا بني على هذا النمط من الروايات وتمّت دلالةً وسنداً . . ألغت البحث في الاجتهاد النبوي ، وإلا فلن يكون في الأحاديث شيء يذكر في هذا المجال ، والبحث في هذه الأحاديث يطول ، لا سيما من ناحية الجمع بينها من حيث تعارضها ، وبينها وبين الأحاديث المرتبطة بأنّه كانت عندهم الصحيفة الجامعة ، وأنهم في بعض الأحيان كانوا يرجعون إليها ، وفي بعض الأحاديث إنهم أخذوا هذا العلم عن المتقدّم منهم ، وأنّ ذلك كان مكتوباً في صحائف عدّة كانت تنتقل من أحدهم إلى الآخر ، وغير ذلك ممّا استعرضنا بعضه - كما سيأتي - عند الحديث عن السنّة المؤسّسة لأهل البيت النبوي ، فإذا كانت الإمامة تستدعي اتصالًا حضورياً لدنّياً بالغيب بحيث لا يحصل على العلم إلا عبر هذا الطريق فأيّ معنى لهذه الصحف أو للافتخار بها أو للرجوع إليها عند بعض الموارد لمعرفة الحكم الشرعي ؟ !
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل 2 : 340 ؛ وسنن الترمذي 3 : 241 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 10 : 248 ؛ ومجمع الزوائد 9 : 17 ؛ والمعجم الأوسط 8 : 305 .