تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في مقابل الإعراض عن المشركين يمنع عن استظهار الإطلاق في الحصر ؛ لأزيد من عدم جعلهم مرجعاً في عرض الوحي ، لا جعل الوحي مرجعاً وحيداً بصرف النظر عن المشركين . والأمر باتباع الوحي لا ينفي جواز اتّباع غيره مّما لا يصدق مع اتّباعه أنّه خالف الوحي . المشكلة الثالثة : لو غضضنا الطرف عن المشكلتين السابقتين ؛ لا يدلّ الحديث عن اتباع الوحي على عدم اجتهاد النبي ، بل هو ساكت عنه ؛ وذلك أنه إذا أمر الوحي بالاجتهاد وبذل الوسع عند عدم تحصيل العلم بطريق الوحي المباشر ، وكان هذا الأمر عاماً بطبعه غير مقيّد بغير الرسول ، كان الاجتهاد بنفسه اتّباعاً للوحي ، يشهد على ذلك - لتقريب الفكرة - أنّ اجتهاد المجتهدين اليوم اتّباعٌ للوحي بوجوب التفقّه في الدين ، فمفهوم الاتّباع غير مقيّد بمطابقة مضمون الاجتهاد للواقع ؛ وإنما يكفي فيه مطابقة نفس التحرّك نحو الاجتهاد لأوامر الوحي وتعاليمه ، فلا ينفي هذا الدليل الاجتهاد النبوي ، كما أنه لا يثبته ، وهنا إذا طابقت نتيجة الفعل الاجتهادي الحكمَ الواقعيّ فبها ونعمت ، وإلا انفتح البحث فيما يعرف في أصول الفقه عند المتأخرين بالجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وتفصيله في محلّه . المشكلة الرابعة : سلّمنا ، لكن أقصاه أنه عندما يجتهد يصيب اجتهاده الحكم الواقعي الموجود في دلالة قرآنية ما أو وحي مسبق كان نزل عليه ولو لم يكن قرآنياً ، فيكون متّبعاً للوحي ، فلا نجيز عليه الخطأ في الاجتهاد الديني ، وهذا غير نفي الاجتهاد بتمام معانيه . المشكلة الخامسة : إنّ الإنذار بالوحي في آية سورة الأنبياء ، خاصّ بمجال الإنذار الذي تكون فيه نسبة لله تعالى عادةً ، وفي القضايا الدينية ، فلا تشمل هذه الآيات الأمور الدنيوية ونحوها ، فلا يوجد مانع من الاجتهاد النبوي في الحروب والقضايا الدنيوية والإدارية وأمثالها .

نتيجة البحث في المعطيات القرآنية على منع الاجتهاد النبوي

وباستعراض هذه الأدلّة القرآنية ، يظهر أنّه لم يقم دليل قرآني مقنع على منع الاجتهاد النبوي ، وأما الأدلّة القرآنية الدالّة على عصمة الأنبياء والأوصياء ، فإن فهم منها