تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وعليه ، فإذا لم يقم دليل يمنع الاجتهاد النبوي بل قامت بعض الشواهد هنا وهناك « 1 » على هذا الاجتهاد ، ولم يقم دليل يثبت أنّ كل تفاصيل حياة النبي تصدر عنه نتيجة وحي متواصل ، فإنّا نرجع في هذه الحال إلى مقتضى برهان طبيعة الأشياء ، والذي يحكم بأنه في غير الشؤون الدينية يتحرّك وفقاً لإنسانيته وبشريته التي تستدعي الاجتهاد بالمعنى العام ، وأنه كباقي الناس يُعمل قواعد التفكير ويرتب المقدمات ، وقد يحصل له علمٌ بالنتيجة وقد يحصل له ظنّ . فالأصحّ القول بثبوت الاجتهاد النبوي في الجملة ، ضمن الدوائر التي سنحدّدها في الملحوظات الفرعية التالية : 1 - طبق الأدلّة المتقدّمة ، ثبت إمكان اجتهاد النبي في جميع الدوائر ، حيث لا وحي إلهيّ له ، فمن ناحية محض الإمكان ثبت إمكان الاجتهاد النبوي . 2 - هذا الإمكان لا يقف عند حدود القضايا الدنيوية أو قضايا الحرب ، بل يطال مجمل القضايا الدينية والدنيوية التي لا وحي فيها بحيث لم يخبرنا بنسبتها إلى الله تعالى بالوحي ؛ لعدم قيام دليل على الاستحالة في مورد خاصّ ، لا من عقل ولا من نقل ، فما ذكره السيّد المرتضى والمحقق الآمدي من إمكان الاجتهاد النبوي هو الصحيح ، بلا فرق بين أن نفسّر الاجتهاد بمطلق الجهد الفكري البشري ، أو نربطه بالظن أو بنحو ذلك . 3 - على مستوى وقوع الاجتهاد النبوي ، لم يثبت وقوع هذا الاجتهاد في القضايا الدينية ، والأدلّة الدالّة على ذلك تقدّمت مناقشتها ، وإنّما الثابت أنّه وقع في القضايا الإجرائية والتنفيذية والإدارية والدنيوية ، من هنا فكلّ ما ذكره النبي من قضايا الدين لم يثبت أنه قاله عن اجتهاد يوماً ما ، أما ما يكون من أمور ميدانية فقد صدر منه الاجتهاد ،
هامش
( 1 ) ما ثبت عندنا أنّ له قدراً من الدلالة - من آيات وأحاديث وروايات تاريخية - على اجتهاد النبي ، يشكّل معيناً لهذا التحليل العقلاني في المتن أعلاه ومؤيداً ؛ فالعمدة تقريباً في هذا التحليل .