تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
لا بغيره إطلاقاً « 1 » . لكن الاستدلال بهذه المجموعة القرآنية يعاني من مشاكل ، أبرزها : المشكلة الأولى : إنّ بعض هذه الآيات لا يحرز فيه أنّ الحصر حقيقي ونهائي ، بل الظاهر منه أنه حصر إضافي ؛ ففي الآية الأولى بعد أن نفى علمه بالغيب وامتلاكه لخزائن الله وكونه ملكاً ، بيّن لهم أنه ليس سوى بشر يوحى إليه وأنّه يتبع الوحي ؛ فلا تكون الآية في مقام الحصر الحقيقي النهائي ، وإنّما بالإضافة إلى تصوّراتهم ؛ وهكذا الحال في آية سورة يونس فإنه يحصر نفسه باتّباع الوحي مقابل أن يكون قادراً على الإتيان بقرآن أو تبديله ؛ والأمر عينه في آية سورة الأحقاف ، فهو ليس أمراً خارجاً عن سنّة إرسال الرسل وبعث النذر ، ولا هو بالذي يدري بمصائر الناس ولا بمصائر نفسه فليس سوى متّبع للوحي وليس سوى بشر ونذير . . إنّ هذا النوع من سياق الحصر الموجود في بعض هذه الآيات لا يفسح المجال لأخذ دلالة حاصرة بالمعنى الحقيقي ، بل يمنعها عن أن تكون في مقام بيان الحصر بامتداداته وإطلاقاته . المشكلة الثانية : إنّ بعض هذه الآيات غاية ما يفيده هو منع النبي عن اتّباع أهوائهم ، أو أمره باتّباع ما أوحي إليه مع الإرداف بالإعراض عن المشركين ، وهذا لا ينفع في الاستدلال ؛ لعدم وجود ملازمة - لا عقلية ولا عقلائية ولا عرفية ولا عادية ما شئت فعبّر - بين عدم اتباع أهواء الكافرين وبين أن يعمل في كل شيء بالوحي الإلهي ؛ وكذلك الحال في الأمر باتباع الوحي فإنّ الإنشاء لا يخبر عن وقوع الاتّباع التام من النبي أم لا ، إلا بضميمة العصمة ، لا بدلالة الآية الكريمة ؛ علماً أنّ وضع اتباع الوحي
هامش
( 1 ) راجع : ابن حزم ، الإحكام 5 : 699 ، 702 ؛ والتستري ، إحقاق الحقّ : 338 ؛ والعلامة الحلي ، نهج الحق وكشف الصدق : 406 ؛ وحركة الاجتهاد : 94 - 96 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول : 305 - 306 ؛ والشواف ، تهافت القراءة المعاصرة : 447 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 494 | حيدر حب الله