العصمة عن الذنب والسهو والنسيان والخطأ فلا تنفي الاجتهاد النبوي ، كما أسلفناه في الأدلّة العقلية ، بل تنفي خطأ هذا الاجتهاد فقط . وإن فهم منها الأعم من ذلك ومن العلم اللدني الحضوري التام - وهو غير واضح - انعدم موضوع البحث في مسألة الاجتهاد النبوي .
2 - 2 - 2 - الأدلّة النقلية الحديثية والتاريخية ، متابعة وتحقيق
إلى جانب الأدلّة النقليّة الكتابية ، كانت هناك بعض الأدلّة النقلية من مصادر الحديث والتاريخ ، حيث يلاحظ حضور بعض الروايات التي قد يستند إليها لنفي الاجتهاد عن المعصوم ، وأبرزها :
أ - خبر عبد الله بن عمرو ، قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله بشرٌ يتكلّم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب ؛ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : « اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حقّ » « 1 » .
فهذا الخبر دالّ بوضوح على أنّ الرسول لا ينطق إلا بالحقّ ، وأنه لا يقول غيره ، فتكون مثل آيات مطلع سورة النجم .
لكنّ الخبر محلّ توقف من ناحية عمرو بن شعيب الوارد في السند ؛ فهو مجهول شيعياً ، بل مذمومٌ في بعض الكتب ، وسنّياً هناك كلام فيه وفي صحّة ما يرويه عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو « 2 » .
يضاف إلى ذلك أنّ كلمة الحقّ جاءت هنا في مقابل السخط والغضب والرضا ، ممّا
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل 2 : 162 ؛ والمحدّث الفاصل : 364 ، 365 ، 366 ؛ وتاريخ ابن عساكر 31 : 258 - 260 .
( 2 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 6 : 44 ؛ وتاريخ ابن معين 2 : 355 ؛ وضعفاء العقيلي 3 : 273 - 274 .