تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وبناء على مجمل ما تقدّم ؛ لا يصحّ الاستدلال بهذه المجموعة من النصوص القرآنية لحظر الاجتهاد النبوي ، لا في الشؤون الدينية ولا في الدنيوية .

د - آيات نفي اتباع غير الوحي والإطاحة بمفهوم الاجتهاد النبوي

الدليل الرابع على نفي الاجتهاد النبوي هو مجموعة الآيات القرآنية الدالّة على أنّ الرسول صلى الله عليه وآله لا يتبع إلا ما أوحى إليه الله تعالى ، مثل قوله تعالى :
( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ )
( الأنعام : 50 ) ؛ وقوله سبحانه :
( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ )
( الأنعام : 56 ) ؛ وقوله عَزَّ من قائل :
( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )
( الأنعام : 106 ) ؛ وقوله تبارك وتعالى :
( وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
( الأعراف : 203 ) ؛ وقوله عزّ وجلّ :
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
( يونس : 15 ) ؛ وقوله تعالى :
( قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ )
( الأنبياء : 45 ) ؛ وقوله سبحانه :
( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
( الأحقاف : 9 ) . فهذه كلّها آيات شاهدة أن رسول الله ما كان يقول شيئاً من تلقاء نفسه ومن آرائه واجتهاداته ، بل أحكامه بأجمعها جاءته من الوحي الإلهي ، فلو شرّع شيئاً لا من الوحي لكان مبدلًا لكلمات الله ، ودلالة الحصر الموجودة في الآيات على أنه لا يتّبع غير سبيل الوحي شاهدٌ حاسم على أنه لا يوجد عنده شيء آخر يتّبعه ، فلو كان يجتهد من آرائه لما كان اتباعه للوحي فقط ، بل آية سورة الأنبياء واضحة في أنه لا ينذر الناس إلا بالوحي