تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
بحت ، فلو ارتأى الرسول أن يضع الرماة في الحرب في هذه الجهة أو تلك ، دون أن يكون أنزل عليه وحي في ذلك ودون أن ينسب ذلك إلى الله تعالى ، فهل يصدق في حقّه مثل مفهوم : افترى على الله أو ترك ما أوحى الله إليه ، أو مال إلى الكفّار وافتتن بهم ، أو اتبع أهواء الذين كفروا وغيرها من المفاهيم التي استعرضتها هذه الآيات الكريمة ، مع أنّه إنّما يأمر بذلك للدفاع عن الدين ومحاربة الكافرين و . . ؟ ! وبعبارة أخرى ، لو أجرينا مقارنة بسيطة بين المقولات التي حملتها هذه الآيات وبين الاجتهاد النبوي في قضايا الدنيا لم نجد من الأمر الواضح أنّ الآيات تشمل تلك المساحة . 2 - غاية ما تفيده هذه الآيات حرمة أن ينسب الرسول إلى الله شيئاً لا يكون أوحي إليه ، فهذا هو معنى التقوّل والافتراء على الله ، أما لو اجتهد في أمر ولم ينسبه إلى الله ، أو بيّن أنه ليس من عند الله ، فهل يصدق عليه المفهوم الذي حملته هذه الآيات ؟ حتى لو كان ما اجتهد به أمراً دينياً هذه المرّة فضلًا عن غيره . ولولا أنّنا مسبقاً نحمل مفهوم أنّ كل ما يصدر عن النبي فهو من الوحي ، لما صّح القول بأنّه افترى على الله في هذه الحال أو تلك . اللهم إلا إذا قيل بأنّ كونه دينياً معناه نسبته إلى الله تضمّناً واستبطاناً ، وهو غير معلوم . 3 - يلاحظ هنا إشكال نقضي يمكننا تسجيله على المستدلّين بهذه الآيات ، وهو أنه عندما تثبت شرعية الاجتهاد للأمّة - بأيّ معنى فسّرنا الاجتهاد : بالظن ، أو القياس ، أو غيرهما - يلزم على هذا الاستدلال أن يوصف كلّ المجتهدين بأنهم يفترون على الله ، ويتقوّلون عليه ، ولا يحكمون بما أنزل ، ويميلون إلى الكفّار ويفتنون بهم ! فهل يقبل المستدلّ هنا بأن ينسب إلى الأمّة ذلك تبعاً لنظريّته في تعريف الاجتهاد ؟ ! وإذا رأى أصوليٌّ وجود دليل شرعي على اتباع دليل من الأدلّة الشرعيّة أو أمارة من الأمارات المعتبرة هنا أو هناك كالظواهر اللفظية أو أخبار الآحاد أو القياس أو . . فهل يصحّ بعد ذلك أن ينعت بالافتراء والتقوّل و . . ؟ !