تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً )
( الإسراء : 73 - 75 ) . فقد استند ابن حزم الأندلسي إلى هذه الآيات لنفي اجتهاد النبي ؛ على أساس أنّ النبي لو حكم بشيء من خارج الوحي لكان مفترياً على الله ، والآية تؤكّد أنه لن يحصل منه ذلك إطلاقاً ، وإلا لنزل عليه العذاب ؛ إذاً فكلّ ما يقوله يصدر ويتماهى مع الوحي ولا يخارجه « 1 » . وربما يتعزّز دليل المانعين هنا والمستدلّين بهذه الآيات الكريمة ، بقوله تعالى :
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ
) ( المائدة : 48 - 49 ) ، وقوله سبحانه :
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ )
( الحاقة : 44 - 47 ) ، على أساس حصرها ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله بما أنزل إليه ، وأنّه لا يمكنه أن يقول غير ذلك على الله سبحانه . لكن يمكن أن يجاب عن الاستدلال بهذه الآيات كلّها بأنّ : 1 - غاية ما تفيد أنه لا يجوز للرسول أن يفتري ويختلق ويكذب على الله تعالى ويترك ما أوحي إليه ليأتي بغيره ، وعليه ، فتكون الآيات خاصّة بما هو أمر ديني لا دنيوي
هامش
( 1 ) ابن حزم ، الإحكام 5 : 702 - 703 .