هذا الحكم وحيٌ يوحى ، غايته دائرة الحكم ليست تمام المكلّفين ؛ فهذا مثل أن يوحي الله تعالى للنبي بحكم خاص به كالزواج من أكثر من أربع ، أو وجوب صلاة الليل عليه ، فهل اختصاص الحكم أو تضيّق دائرته يعني خروجه عن سمة الوحيّية ؟ !
وبهذا يبدو لنا أنّ مناقشة الآمدي مع المنتصرين له هنا في غير محلّها .
المناقشة السادسة : ما ذكره الأستاذ علي حسب الله « 1 » ، من أنّه لو كانت هذه الآية عامّة - غير خاصّة بالقرآن الكريم - للزم أن يكون كلّ ما يصدر من النبي وحياً ، مع أنّ الله تعالى ذكر في القرآن الكريم أخطاء وقع فيها النبي ، فكيف يكون كلّ ما يصدر عنه وحياً لا يخطأ فيه ؟ !
بل يمكن القول - كما ذكره يحيى محمد - بأنه لو كان كلّ شيء عنده هو وحي للزم أن تكون تعبيراته عن حالاته الشخصية وحاجاته الخاصّة وحيٌ أيضاً ، بل هذا كلَّه خلاف انقطاع الوحي في بعض الفترات عنه « 2 » .
وهذه المناقشة - بصرف النظر عن المساجلات في نصوص عدم العصمة في القرآن الكريم والمهم أنّنا نبحث هذه الآية - لا تسجّل مع أيّ آية تتحدّث عن خطأ نبوي ؛ لأنّ الأخطاء التي جاءت في القرآن الكريم ، بعضها أخطاء سكوت ، مثل خشية الناس في قضية زينب بنت جحش بحيث سكت عن القول فيها وفقاً لهذا التفسير في الآية الكريمة ، وبعضها فعل مثل آيات عبس وتولّى ، وبعضها خطأ قول ، مثل آية الإذن في التخلّف عن تبوك ، وبعضها عام يحتمل الأمرين ، مثل آية غفران ما تقدّم وما تأخر من ذنبه صلى الله عليه وآله في سورة الفتح ، والذي يمكن للباحث هنا أن يستند إليه خصوص النوع الثالث ، وهوخطأ القول ؛ لأنّ آيات سورة النجم خاصّة بالمنطوق النبوي ، لا بالمنطوق والمفعول والمسكوت .
هامش
( 1 ) أصول التشريع الإسلامي : 78 .
( 2 ) يحيى محمد ، الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر : 48 .