تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
1 - إنّ المفهوم الجديد الذي أقحمه الآمدي لحلّ المشكلة لا يحلّها ؛ وذلك أننا لا نبحث - فقط - عن مطابقة اجتهاد النبي لما عند الله تعالى من أحكام واقعية ، حتى يكون هذا النصّ الإلهي المسبق ضماناً لهذه المطابقة ، بل الكلام في أنه كيف يتوصّل إلى الحكم الشرعي ؟ هل بوحي يأتيه بهذا الحكم أم بعملية فكرية بشرية تعطيه يقيناً تارةً وظناً تارةً أخرى أم . . ؟ فلو توصّل للحكم الواقعي بطريق الاجتهاد لا يقال : إنّ هذا الحكم موحى إليه به ، نعم يقال : إنّ هذا الحكم حكم الله الواقعي ؛ لوجود ضمانة معينة . وفرقٌ كبير بين الأمرين . 2 - لو صحّ كلام الآمدي هنا للزم النقض عليه ببعض اجتهادات المجتهدين ؛ فإنّ بعضها مطابق للواقع ، وهو مفيد لحكم الله الواقعي ، فهل يقال : بعض ما يقوله المجتهدون وحيٌ يوحى ، خصوصاً مع إضافة قيد ( يوحى ) الموجود في الآية الكريمة نفسها ، والدالّ على فعل الإيحاء نفسه لا نتيجته فقط ؟ ! 3 - أما جواب الدكتور عبد الغني عبد الخالق هنا ، فهو في غير محلّه لسببين : أحدهما : أنّه على مبنى التخطئة ، صحيحٌ أنّ الله تعالى لم يخبر المجتهدين بأنّ ما توصّلوا إليه مطابقٌ للواقع ، لكننا نعلم يقيناً بأنّ بعض الاجتهادات - على نحو العلم الإجمالي - مطابق فعلًا للواقع ، فنُجري الإشكال بنحو الموجبة الجزئية ، وليس من الضروري إجراؤه بنحو الموجبة الكلية ؛ فهل يصحّ القول : إنّ بعض اجتهادات المجتهدين في الجملة وحيٌ يوحى ؟ ! فالمعلوم بالإجمال هنا لا يصح وصفه بالوحي الذي يوحى ، بلا حاجة إلى صيرورته معلوماً بالتفصيل . ثانيهما : أما على التصويب ، فالإشكال أوضح هنا ؛ لأنّه ليس المهم أن يكون الحكم حكمُ الله على الجميع ، وإنّما الذي يهمّنا هنا في ردّ إشكال سريان فكرة الوحي إلى اجتهادات المجتهدين . . أن لا يكون حكم المجتهد وحياً ، سواء شمل الجميع أم شمل بعضهم ، فإذا كان الله يقول - بناءً على رأي المصوّبة - : إنّ كلّ ما تحكم به أيها المجتهد هو حكمي عليك وعلى مقلّديك ، فهذا يعني - طبقاً لمنطق الدليل الذي ذكره الآمدي - أنّ