تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الهوى وأنّ كل ما ينطق به فهو وحيٌ يوحى إليه ، فتكون دلالتها واضحة على أنّ كل ما يصدر عن النبي فهو عن وحي ، فلو كان هناك اجتهاد عنده لكان ذلك خُلف إطلاق الآية الكريمة « 1 » . لكن قد يتعرّض الاستدلال بهذه الآية الكريمة لمناقشات عدّة أبرزها : المناقشة الأولى : إنّ الآية تفيد أنّ النبي لا ينطق عن الهوى وميول الدنيا والرغبات والنزوات ؛ فهي لا تدلّ على أنه لا يجتهد ، بل تدلّ على أنه إذا اجتهد أو قال شيئاً فلا يقوله عن هوى ومصلحة ورغبة شخصية دنيئة . وهذه المناقشة ممتازة في الآية الأولى ، إلا أنها لا تجيب عن دلالة الحصر الموجودة في الآية الثانية ، والتي تؤكّد أنّ كل ما يقوله الرسول إنّما جاء به عن طريق الوحي ، فالمناقشة موفّقة على بعض الدليل لا كلّه . المناقشة الثانية : ما ذكره غير واحد من كبار علماء أصول الفقه ، من أنّ الاجتهاد النبوي لا ينافي هذه الآيات الكريمة ؛ لأنّ اجتهاد النبي إذا كان منطلقاً من الوحي الإلهي وبأمر من هذا الوحي كان نطق النبي بالحكم الذي اجتهد فيه نطقاً عن الوحي لا عن الهوى « 2 » . وقد أجيب عن هذه المناقشة :
هامش
( 1 ) انظر : ابن حزم ، الإحكام 5 : 699 ، 702 ؛ وعبد الخالق ، حجيّة السنّة : 166 ؛ والبهائي ، زبدة الأصول : 161 ؛ والعلامة الحلي ، نهج الحق : 406 ؛ وتهذيب الوصول : 283 ؛ والطوسي ، العدّة في أصول الفقه 2 : 735 ؛ والتستري ، إحقاق الحقّ : 338 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 2 : 218 ؛ وفرحان ، حركة الاجتهاد : 94 ؛ ورضواني ، اجتهاد الرسول : 304 - 305 ؛ والشيخ عباس ، رسالة في الإمامة : 19 ؛ والشواف ، تهافت القراءة المعاصرة : 445 ؛ وسليماني ، الاجتهاد في الفقه الإسلامي : 77 . ( 2 ) راجع : الفراء ، العدّة في أصول الفقه 2 : 440 ؛ وابن الحاجب ، المختصر 3 : 586 ؛ والتقرير والتحبير 3 : 398 ؛ والتفتازاني ، الحاشية على شرح المختصر 3 : 587 ؛ وحجية السنّة : 169 .