تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وتنزيل وقواعد وأسس ومقاصد عليا دينية وإلهيّة ، فيصدر حكمه في ضوئها ، فلماذا لم تخدش بشرية المجتهد في قيمة نتائجه فيما خدشت بشرية النبي في ذلك ؟ ! ثالثاً : لو تمّ هذا الدليل لجرى في الأمور الدينية فقط ، فتتميمه في الأمور الدنيوية يحتاج إلى حشد مزيد من العناصر الاستدلالية ، كما صار واضحاً .

نتائج البحث في المعطيات الاعتبارية العقلانية لمنع الاجتهاد النبوي

وعلى أية حال ، وإذا صرفنا النظر عن نظرية العصمة بمعناها الواسع ، لم يقم أيّ دليل عقلي أو اعتباري أو عقلائي يمنع عن اجتهاد النبي ، أو يفرض علينا تأويل ما دلّ على اجتهاده على تقدير ثبوت الدالّ على الاجتهاد ، فالدليل العقلي غير تام على نظرية المنع ، لا على منع الإمكان ، ولا على منع الوقوع .

2 - 2 - المستند النقلي لنظرية منع الاجتهاد النبوي ، وقفات وملاحظات

وكما نظّمنا البحث في الأدلّة النقلية على نظرية التجويز ، نسوقه في نظرية منع الاجتهاد النبوي ، فنبحث - أولًا - الأدلّة النقلية القرآنية ، ثم ننظر في الأدلّة النقلية الحديثية والتاريخية .

2 - 2 - 1 - الأدلّة النقلية القرآنية ، تحليل وتفكيك

استدلّ المناصرون لنظرية منع الاجتهاد النبوي بمجموعة من الآيات القرآنية التي لابدّ لنا من تحليلها وتفكيكها ، وأهمّ ما يمكن أن يطرح في هذا المضمار ما يلي :

أ - آية الحصر بالوحي ، إفناء لأرضيّة الاجتهاد النبوي

الدليل الأول الذي يطرح هنا في سياق منع الاجتهاد النبوي هو قوله تعالى :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
( النجم : 3 - 4 ) . وتقريب الاستدلال بهذه الآية ، أنها دلّت دلالةً عامّة على أنه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن