تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ثالثاً : سلّمنا أنّ جبريل يلزم من اجتهاده سدّ باب العلم بالشرع على أساس أنّه لا يقول إلا الشرع ، لكن لا تلازم بينه وبين النبي ؛ لأنّ النبي قد يجتهد في الأمور الدنيوية ، كالحروب وغيرها ، ولا يجتهد في أمور الدين نفسه ، وهذا الدليل - لو تمّ - يتمّ في أمور الدين لا غيرها ، والتفكيك معقول ثبوتاً وعقلًا وعقلائياً .

2 - 1 - 9 - الاجتهاد النبوي وإشكاليّة التشريع البشري

الدليل التاسع هنا هو ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين من أنه إذا كان النبي مجتهداً ، فإنّ معنى ذلك أنّ ما سيعطينا إيّاه عبارة عن فكر بشري وقوانين بشرية ، وعليه فنحن نسأل : ما هو الفرق بين الدين حينئذٍ وبين عامّة القوانين البشرية ؟ وأيّ ميزةٍ ستثبت لقوانين الدين على غيره ؟ وما الذي يمكن أن يترتب من أثر على اجتهاد بشري للنبي ؟ ! إنّ هذا كلّه يبعّد فرضية الاجتهاد في حقّ النبي « 1 » . ويناقش : أولًا : إنّه لو كان اجتهاد النبي معصوماً ، فإنّ ميزة هذا الاجتهاد أنه يصيب الواقع بالتأكيد ، على خلاف اجتهادات البشر التي لا يوجد ضمان يؤكّد إصابتها جميعاً للواقع والحقيقة . ثانياً : إذا صحّ هذا الكلام لجرى هذا الإشكال على المستدلّ نفسه ؛ فالفقهاء والمتكلّمون والمفسّرون والمحدّثون و . . بشرٌ ، وما بأيدينا من أحكام وقوانين تعبّر عن اجتهادات بشرية لهم ، هي عرضة للخطأ ، بل قد وقع الخطأ في بعضها بالتأكيد ، حتى بلغت حدّ التناقض فيما بينها ، فإذا كان الاجتهاد يفقد النتائج قيمتها ويساويها بالقوانين البشرية الأخرى لكانت الفتاوى وكلّ النظريات الدينية التي بين أيدينا لا قيمة لها أيضاً ، وإذا أجيب بأنّ هذه النظريات اعتمدت النص الديني وهذا ما ميّزها عن النظريات والقوانين التي لم تعتمد هذا النص ، لكان هذا الجواب بنفسه جواباً عن استدلال هذا المستدلّ هنا ؛ لأنّ النبي حين يجتهد فهو ينطلق مما توفّر لديه من وحي
هامش
( 1 ) رضواني ، اجتهاد الرسول : 307 .