تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ثانياً : أقصى ما يفيد هذا الدليل عدم اجتهاد النبي في المجال الشرعي ، لا في المجالات الدنيوية والجزئية ، بل نحن نعرف أنّ النبي كان يستشير أصحابه قبل البتّ بالحكم ، وهذا ما لا يسمح بهذا الدليل في مثل هذه المجالات ، فيكون أخصّ من المدعى . ثالثاً : إنّ أقصى ما يفيده هذا الدليل من حيث قضيّة تبدّل الرأي هو عدم جواز الخطأ على النبي والإمام ، ولهذا لا يتبدّل اجتهاده ، ولا ينكشف له خطأ مستنداته مع الإقرار بعلمه التام في المجال الديني ، ولكنه لا يمنع عن كونه مجتهداً لا يخطأ ؛ فهناك خلط في هذا الدليل بين الاجتهاد النبوي وخطأ الاجتهاد . رابعاً : إنّ بعض المواقف النبوية كان يصدر فيها النبي حكماً ثم يأتي دليل قرآني يلغي ذلك الحكم ، مثل ما تقدّم في قصّتي : اللعان والظهار ، وقد تكون أغلب الاجتهادات النبوية مرجعها إلى عدم إصداره أحكاماً إلزامية استناداً للبراءة ، منتظراً أن يأتيه الحكم الإلزامي الجديد الذي لم يصدر بعدُ عن الله تعالى ، وهذا الواقع مثل قضية النسخ القرآني ، فكما أنّ ذاك التبدّل لم يكن ليتّهم النبي في الوسط المسلم ، كذلك اجتهاده ما كان مدعاةً للتهمة ، تماماً كما لا يكون اختلاف الاجتهاد مدعاةً لتهمة العلماء اللاحقين . خامساً : لا يمكن - ببساطة - تعميم هذا الدليل على الأئمة عليهم السلام ؛ لوجود اختلاف في المنقول عنهم إلى حدٍّ كبير ، ولهذا جُعل شاهداً عند غير الإمامية على اعتبارهم مجتهدين تتبدّل آراؤهم ، وإذا لم يصحّ هذا الكلام في المذهب الإمامي ، لكنّه يمنع عن الاستناد إلى النصوص التاريخية المنقولة عنهم لإثبات هذا الدليل هنا ، فليلحظ ذلك جيداً . سادساً : ما ذكره الغزالي من أنه ربما لم يطّلع الناس على مسألة اجتهاده ، أو كان متعبّداً ولكن صادف أن توفر الوحي والنص « 1 » .
هامش
( 1 ) الغزالي ، المستصفى 2 : 531 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 479 | حيدر حب الله