تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قد نزلت عليه ، فكيف تجعل هذه الآيات وأحداث هذه القصّة شاهداً هنا على منع الاجتهاد النبوي ؟ ! وهكذا الحال في قصّة الملاعنة ، ففي جملة من مروياتها « 1 » أنّ الآيات نزلت وكان النبي قد حكم على طبق آية أخرى ، وهي قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
( النور : 4 ) ؛ وأين هذا من انتظار الوحي وعدم الاجتهاد ؟ ! ويبدو أنّ المستدل هنا اعتمد على بعض صيغ روايات أسباب النزول في هذا المورد ؛ وهو عمل غير دقيق ما دامت أكثر المرويّات تشير إلى ما ذكرناه . ج - إنّ أقصى ما تدلّ عليه هذه الأحداث التاريخية ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأحداث كان لا يحكم لهم بشيء خاص حتى يأتي الوحي ، فمثلًا في زكاة الحمير عندما لا يجيب النبي بأنّ الزكاة واجبة ، بل يقول : لم ينزل عليّ شيء في هذا ، فهذا معناه نفيه الوجوب والرجوع إلى أصل البراءة ؛ لهذا لم يُلزم بالاحتياط أو لم يصدر حكماً شرعياً خاصاً ؛ فمجرّد انتظار الوحي لا يعني أنه لم يكن يجتهد بهذا المعنى ، نعم الاجتهاد بمعنى ممارسة القياس بمعناه الأصولي المعروف ، ربّما لم يثبت فعل النبي له ، لكنّنا قلنا سابقاً : إنّ كلمة « الاجتهاد » غير منحصرة بذلك . د - إنّ هذا الدليل أقصى ما يثبته عدم الاجتهاد النبوي في الأمور الدينية ، بمعنى إصدار أحكام دينية بمعزل عن الوحي الخاصّ ، لكنه لا ينفي اجتهاده في الأمور الدنيوية كالحروب والإدارات والإجرائيات ونحوها ، فالدليل أخصّ من المدعى ، وبناءً على ذلك كلّه ، فهذا الدليل لا ينفي الاجتهاد النبوي .

2 - 1 - 7 - فقدان مؤشرات الاجتهاد في الموروث النبوي

الدليل السابع هنا هو ما ذكره الغزالي وغيره من أنه لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله مجتهداً
هامش
( 1 ) راجع : الطبري ، جامع البيان 18 : 108 - 111 .