تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الرسول لله وللدين يجب أن لا يكون عن اجتهاد ، أما في غير ذلك فهو غير واضح ، فلو قال الرسول للناس بأن ما أقوله لكم ولا أنسبه لله تعالى فهو عن اجتهاد مني قد أخطأ فيه . . فقد يلزم سقوط الثقة - إذا لزم - بمثل هذا النوع من القرارات النبوية ، لا بأصل بعثته ، فإذا قال مجتهدٌ اليوم إنه قد يخطأ في اجتهاده الفقهي في المسائل النظرية ، فهذا لا يعني سقوط الثقة بقوله فيما يخبر عنه من أمور حسيّة عيانية ، ولا تلازم بين الملفّات والمحاور ، وهذا من أعقد الأمور في نظريات العصمة والعلم والوثوق و . . بل يمكننا التشكيك في انعدام الوثوق بقول النبي مع إمكان الخطأ في حقّه ، فالعرف العقلائي يرجع إلى أهل الخبرة مع الوثوق بقولهم ، والأصوليّون قالوا بالعمل بالروايات مع الوثوق بصدورها ، فكيف يمكن الجمع بين الوثوق وإمكان الخطأ في أهل الخبرة أو الرواة والناقلين ؟ ! فكما أمكن الجمع هناك يمكن الجمع بين إمكان الخطأ النبوي والوثوق بقوله وحصول الاطمئنان للناس بذلك ، وليس الوثوق المعتبر في كلام النبيّ في الشؤون الدنيويّة إلا هذا العلم العادي ، أما العلم المنطقي البرهاني فلا دليل على لزوم أخذه عقلًا في مثل هذه الموارد . ثالثاً : إنّ عدم إخبار النبي باجتهاده في بعض الحالات ربما يكون لرسوخ مفهوم اجتهاده في وعي المسلم الصحابي بحيث كان أمراً مرتكزاً في عقولهم ، كما في الحروب حيث يرون ظاهر حاله أنه يستشيرهم وأنه يبحث معهم عن حلٍّ هنا وآخر هناك ، فلا حاجة له لإخبارهم بهذا الأمر ، علماً أنه قد وردت الروايات في الجملة ببعض الموارد مثل تأبير النخل وغيره حتى لو كانت ضعيفة السند ، وقد أشرنا عند حديثنا عن بعض الروايات السابقة التي استدلّ بها على تجويز الاجتهاد النبوي إلى وجود مؤشرات قائمة على أنّ وعياً مستكنّاً في ذهن متشرّعة الصدر الأوّل كان موجوداً في التمييز بين ما يقوله الرسول عن وحي وما يقوله عن اجتهاد منه ومصلحة رآها بنفسه . رابعاً : إنّ غاية ما يثبته هذا الدليل بصيغة ربطه بموضوع العصمة ، هو عدم إمكان الخطأ على النبي في الاجتهاد ، وعدم تحكيمه الهوى في اجتهاده ، وعدم سهوه ولا نسيانه