تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وهذا الدليل بحثناه مفصّلًا سابقاً ، وبرهنّا على أنّ حجية السنّة لا تلازم العصمة فيها ، بل يمكن لله سبحانه أن يتعبّدنا بما يحتمل الخطأ أو يلزم المسلمين بإطاعة من يمكن أن يخطأ ، فها نحن متعبَّدون بالظواهر وبأخبار الآحاد - كما يقول الأصوليّون المسلمون - ومع ذلك فهذه السبل ليست معصومة ، وها نحن ملزمون بإطاعة الحاكم الإسلامي ، والمرأة ملزمة بإطاعة زوجها عندهم ، والولد ملزم بإطاعة والديه على بعض النظريات الفقهيّة ، والمقلِّد ملزم بإطاعة اجتهادات مقلَّده . . ومع ذلك كلّهم يقعون في الخطأ ، فلا يوجد أيّ محذور عقلي ثبوتي في حجية السنّة ولزوم الطاعة إلى جانب عدم العصمة وأخذه بعض ما عنده عن اجتهاد ، وكأنّ المنكرين لاجتهاد النبي يظنّونه مجتهداً مخطئاً في كلّ اجتهاداته ، وليس له سوى سبيل الاجتهاد هذا . وتفصيل نقد هذا الدليل ، تقدّم عندما استعرضنا سابقاً الربط بين حجية السنّة ونظرية العصمة ، هذا علماً أنّ نظرية اجتهاد النبي لا تقول دوماً بخطئه ، فبعضهم يقول باجتهاده الذي لا يخطأ وهم كثيرون ، وعليه فلا معنى لهذا الدليل هنا طبقاً لهذه النظرية . فهذا الدليل يثبت على أقصى تقدير عدم خطأ الاجتهاد النبوي لا عدم الاجتهاد النبوي . هذا ، وقد ذكر الغزالي هنا أنّ الأصل أنه صلى الله عليه وآله لو اجتهد فأخطأ جازت مخالفته ، لكن دلّ الدليل على تحريم مخالفة حتى اجتهاده « 1 » .

2 - 1 - 5 - الاجتهاد النبوي بين نظرية العصمة وبطلان التصديق بالنبوّة

الدليل الخامس هنا هو ما ذكره العلامة الحلي وآخرون من أنه إذا كان النبيّ مجتهداً فهذا معناه أنه قد يخطأ وقد يصيب وهذا خلاف العصمة ، والعقل يحكم بأنه لا يجوز تعبّد النبي بهذا الاجتهاد ؛ لأنه سيسقط الثقة بقوله ؛ لاحتمال أنّ ما قاله هنا أو هناك كان
هامش
وحركة الاجتهاد : 101 - 102 . ( 1 ) انظر : المستصفى من علم الأصول 2 : 526 - 527 .