تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
لافتراض حاجته إلى الاجتهاد عندئذٍ « 1 » . وهذا الاستدلال - الذي ينفي الوقوع لا الإمكان - قابل للمناقشة أيضاً ؛ فإنّ النزول التدريجي للقرآن لا يعني أنّ القرآن كان ينزل في كلّ صغيرة وكبيرة بحيث لم يحتج إلى الاجتهاد ؛ فالقرآن لم يتحدّث عن موضوعات كثيرة تتصل بشؤون الدنيا ، فلا معنى للاستدلال بتدريجية نزول القرآن على عدم اجتهاد النبي في تأبير النخل أو غيره إلا بحشد شاهد إضافي ، وفي الحروب كثيراً ما كانت تنتهي الحرب ، ثم ينزل القرآن على الرسول ليحدّثه عنها ، وهذا يعني أنّ إدارة الحرب وخططها لم تكن نتيجة الوحي الذي كان ينزل على النبي قرآناً ، نعم نحن لا نشكّ في أنّ القرآن كان ينزل بشكل متواصل بالمعنى المعقول العرفي للتواصل ، لكنّ هذا النزول ليس دليلًا على عدم حاجة النبي للاجتهاد في قضايا لم ينزل فيها قرآن ؛ فهذا الدليل يثبت عدم اجتهاد النبي في الجملة ، وهذا ما لا يختلف فيه مسلمان ، لكنه لا ينفي اجتهاده بالجملة ، كما صار واضحاً . بل حتى القضايا الدينية ، ما المانع أن يجتهد النبيّ في حكم ما ، ثم بعد ذلك ينزل الوحي عليه ليصوّب هذا الحكم أو يلغيه ؟ وهل هناك محذور عقلي في هذا الأمر حتى لو قبلنا أنّ القرآن اشتمل على تمام الأمور الدينية ؟

2 - 1 - 4 - أدلّة حجيّة السنّة النبويّة وعلاقتها بنفي الاجتهاد النبوي

رابع أدلّة منع الاجتهاد النبوي هو الاستناد إلى ما دلّ على حجية سنّة النبي ولزوم طاعته ، وهي أدلّة عديدة في القرآن الكريم وغيره ؛ فإذا كانت سنّته حجةً فهذا يعني أنها من عند الله ، فكلّ ما يقوله أو يصدر عنه هو من عند الله تعالى ، وتبليغاً لما نزل عليه ، وكلّ أمر يصدره تجب طاعته ، ولا معنى للطاعة في مورد الاجتهاد وفي مورد الخطأ وعلى خلاف حكم الله سبحانه وتعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : فرحان ، حركة الاجتهاد : 99 - 100 . ( 2 ) انظر : الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 2 : 734 ؛ والمرتضى ، الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 319 ؛