تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

2 - 1 - المستند العقلي والاعتباري لنظرية منع الاجتهاد النبوي ، تأمّل ومتابعة

ذكرت عدّة أدلّة عقلية - عقلانية - اعتبارية - عقلائية ؛ لإثبات عدم الاجتهاد النبوي ، وبعض هذه الأدلّة وإن كان يحتوي على بعض المقدّمات التاريخية في هويتها أو القرآنية أو الحديثيّة ، إلا أنّ منهجه قائم على المقاربة العقلانية للأشياء ، ولهذا - إلى جانب استعراضهم لها في خانة الأدلّة العقلية - وضعناه في جملة الأدلّة الاعتبارية والعقلانية ، وأهمّ هذه الأدلّة كالتالي :

2 - 1 - 1 - وقوع المفارقة بين الاجتهاد والنبوّة

يقوم أوّل أدلّة نفاة الاجتهاد النبوي على تحليل مقولتي : الاجتهاد والنبوّة ، فإذا قمنا بتحليل مصطلح الاجتهاد تحليلًا جيّداً اعتماداً على مقولات علماء أصول الفقه الإسلامي ، استطعنا ملاحظة أنّ هذا المفهوم لا يمكن تطبيقه على رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ فإنّ تعريفهم للاجتهاد يؤكّد أنهم يريدون منه بذل الوسع والجهد التام لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، وهذا التعريف لا يمكن أن ينطبق على رسول الله ؛ وذلك : أ - إنّ هذا التعريف يستدعي أنّ المجتهد لديه ملكة الاجتهاد ، لكنه لا علم له بالحكم الشرعي ، وهذا ما لا معنى له في حقّ النبي ؛ لأنّ افتراضه لا علم له بالحكم الشرعي وإنّما يظنّ ظناً يبطل اتصاله بالوحي الذي يأخذ منه الأوامر الإلهية والشريعة السماوية ، فما معنى نزول الوحي حينئذٍ عليه ، وأيّ فرق بينه وبين عامّة المجتهدين ؟ ! ب - إنّ هذا التعريف يفترض واسطةً بين النبيّ وبين الحكم الشرعي ، وهذه الواسطة هي بذل الجهد وتنظيم الأفكار ليحصل على الظنّ ؛ وهنا نسأل : ما دام الوحي موجوداً فما معنى هذه الواسطة ؟ ! « 1 » . وهذا كلّه يعني أنّ نظرية الاجتهاد النبوي تبتلي بمفارقة وتناقض داخلي ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) انظر : فرحان ، حركة الاجتهاد : 97 - 98 .