تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
التي أثرناها عليه - والحديث الثامن ، والحديث التاسع ، والحديث العاشر ، والحديث الحادي عشر ، فيكون التام دلالةً خمسة أحاديث أيضاً ، وإذا لاحظنا مجموع السند والدلالة لم يكن هناك سوى حديث تأبير النخل ، وبهذا يظهر أنه يوجد حديثٌ واحد تام الدلالة والسند على الاجتهاد النبوي ، هو حديث تأبير النخل ، تدعمه أدلّة أخرى غير تامة الصدور أو فيها مؤشر دلالي وليس ظهوراً تامّاً . والدائرة التي يجري التأكّد منها هي الاجتهاد في القضايا الدنيوية والإدارية والتفصيلية لأنها المحور في الأحاديث الأقوى هنا .

نتائج البحث في مجمل أدلّة نظرية تجويز الاجتهاد النبوي

وبهذا يظهر أنه لم يقم أيّ دليل عقلي حاسم يثبت نظرية اجتهاد النبي ، لكن قامت آيات قرآنية لها درجة دلالة ، وهي : آيات سورة عبس ، وآية الأمر بالمشاورة ، وعلى احتمالٍ آية الإذن عن التخلّف عن تبوك ، كما قام حديث تأبير النخل ، تدعمه بعض الأخبار التاريخية ذات الدلالة . . لتثبت وقوع الاجتهاد النبوي في دائرة القضايا الدنيوية الإجرائية ، لا في فهم الدين ، ولا في تحليل نصوصه ، بل هذه الأدلّة يثبت بعضها إمكان ، بل وقوع خطأ في الاجتهاد النبوي أحياناً . لكن قبل أن نجزم بشيء ، لابدّ من استعراض نظرية المنع وأدلّتها ، وسوف نرتبها على الترتيب المتقدّم في نظرية الجواز .

2 - نظرية منع الاجتهاد النبوي ، الأدلّة والمعطيات

وكما أسهم أنصار الاجتهاد النبوي في تقديم شواهد وأدلّة على مقولاتهم ، قام مؤيّدو المنع بطرح سلسلة من المعطيات التي استندوا إليها لحظر الاجتهاد النبوي ، وقد أقيمت هنا أيضاً أدلّة عقلية - عقلانية ، وكذلك أدلّة نقلية : تارةً من الكتاب الكريم ، وأخرى من السنّة والتاريخ ، ونشرع في البداية بالأدلة العقلية ، ثمّ نتبعها بعد ذلك بالأدلة النقلية بأنواعها ، بعون الله تعالى .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 466 | حيدر حب الله