تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
بهذه الصيغة من حديث التأبير إطلاق وجوب طاعة النبي ونهيه بما ثبت أنّه يخبر به لا عن رأيه ، وإنّما عن الله تعالى ، وقد كان هذا هو ما أثبتناه - من غير دليل الطاعة - من الآيات القرآنية سابقاً . ولعلّ ابن خلدون مال إلى الافتراض الثاني ، حين ذهب إلى أنّ روايات الطب النبوي لا ربط لها بالشريعة والإسلام ، وإنّما يؤخذ بها للتبرّك وعقد الإيمان في القلب ، مستنداً - فيما استند إليه - إلى حديث تأبير النخل « 1 » . وهو ما اعتبره بعضهم موقفاً صلفاً منه . وعلى أيّة حال ، فلا يبطل حديث تأبير النخل من حيث إخلاله بمبدأ طاعة النبيّ صلى الله عليه وآله . وعليه فلم يسلم أيّ من الإشكالات السابقة على هذا الحديث ؛ وهو حديث له سند تام وفق معايير أهل السنّة في الجرح والتعديل ، دون المعايير الشيعية الرجالية ، وبعض أسانيده وإن كان ضعيفاً إلا أنّ بعضها الآخر تام ، تقوّي تماميته ضعف الأسانيد الأخرى ، لا سيما وأنّ للحديث ما يزيد عن ثلاثة أسانيد مستقلّة عن بعضها ، بصرف النظر عن أصحاب المصنفات الحديثية نفسها . من هنا ، فهذه الرواية التاريخية لا تعاني من مشكلة على هذه الأصعدة ، لكنّ أقصى ما تفيده هو ما قلناه من أنّ غير قضايا الدين من شؤون الحياة التفصيلية - بالبيان الذي طرحناه - إذا لم ينسب الرسول فيه شيئاً يفيد أنه إلهيٌّ ومن عند الله . . فإنّ احتمال اجتهاده فيه وخطئه يكون وارداً . نتائج البحث في الدليل النقلي : الحديثي والتاريخي حول الاجتهاد النبوي ونتيجة البحث في الدليل النقلي الروائي والحديثي والتاريخي أنّ هناك خمسة أحاديث تامّة السند في الجملة ، وهي الرابع ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، والحادي عشر ، وبعض ما هو تام الدلالة ، وهو الحديث الثالث - بعد تجاوز الإشكالية الأخيرة
هامش
( 1 ) مقدّمة تاريخ ابن خلدون 1 : 493 - 494 .