لكن لا نقول : إنّ عدمها يوجب بطلان نبوّته أو إمامته .
ومثال ذلك السلامة البدنية التامّة في جسد المعصوم ، فإذا ثبت بدليل من قرآن أو سنّة معتبرة أنّ النبي كان سالم البدن لا يعاني من مرض طيلة حياته ، قلنا : إنّ من صفات النبي عدم ابتلائه بالأمراض ؛ لكنّ العقل لا يمكنه هنا أن يقول : إنّ عدم الابتلاء بالأمراض لازم ضروريّ للنبوّة بحيث لو كان يبتلي ولو بمرضٍ واحد لعدّة أيام مثلًا لما أمكن تصديق نبوّته . وهذا النوع من الصفات نسميه بالصفات الثابتة غير اللزومية .
وهنا نقول : إنّ جهل النبي بالتعامل مع النخيل وما هو صلاحها حتى لو ثبت بطلانه ، فإنه لا يعني - على افتراضه - أنّ نبوّة النبي صارت عرضةً للخطر من الناحية المنطقية ؛ لعدم وجود أيّ تلازم ، بل يمكن التفكيك عقلًا ، نعم إذا ثبت بدليلٍ من الأدلّة النقليّة علم النبي بكلّ شيء من هذا وغيره ، وبكلّ ما هوكائن إلى يوم القيامة ، بطل حديث تأبير النخل مثلًا ، لكن لوجود الدليل الأقوى ، لا لأنّ لازم التأبير بطلان النبوة ، وهذه نقطة مهمّة جداً قد يغفل عنها الباحثون في علم الكلام أحياناً .
ولعلّه من هنا ، يتحدّث محمد داوود القيصري في شرح فصوص الحكم ، رغم سلوكه هناك مسلك الفلاسفة والعرفاء في مناخ نظرية الإنسان الكامل التي طرحها بقوّة محيي الدين بن عربي . . يتحدّث القيصري أنّ ذلك لا يقدح بمقامه ومرتبته ، بل ابن عربي نفسه هناك يقرّر أنه لا شيءِ يلزم أن يكون الكامل له التقدّم في كلّ شيء وفي كلّ مرتبة ، والمهم التقدّم في رتبة العلم بالله تعالى . . « 1 » .
بل قد يحاول بعضهم أن يدّعي أن جهل النبي ببعض العلوم قد يكون منقبةً له لا مذمّة ، وقد حاول ذلك مثل الشيخ مرتضى مطهري في مسألة أميّة النبي صلى الله عليه وآله ، وعليه فعدم العلم هنا لا يتّصل بأصل مقام النبوة - كما صار واضحاً - على نحو اللزوم والتلازم ، نعم لو أمر الرسول أمراً إلهياً بأن لا يلقحوا النخيل ، وأخبرهم إخباراً إلهياً
هامش
( 1 ) انظر : القيصري ، شرح فصوص الحكم : 439 ، 1134 .