تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
إلزامية قول النبي لا من إيحاء النبيّ نفسه بذلك ، فالقضيّة مفتوحة على احتمالات . رابعاً : ما ذكره السيد جعفر مرتضى أيضاً « 1 » ، من أنّ لازم هذا الحديث الفصل في الإسلام بين الدين والدنيا ، فنحن لا نفهم ما معنى أن يكون الناس أعلم بأمور الدنيا والنبي أعلم بالدين ؟ أليس هذا مخالفاً للقرآن الكريم الذي يؤكّد مراراً وتكراراً على وجود أحكام متعلّقة بالدنيا في الشريعة الإسلامية ؟ وعليه فمع معارضة هذا الخبر للقرآن وطبيعة الشريعة الإسلامية ينبغي طرحه وعدم الأخذ به . والجواب عن هذه الملاحظة يحتاج إلى بسط الكثير من الكلام في دائرة الشريعة وأحكامها ، وفي معنى أنها تشمل كلّ الوقائع وأحداث الدنيا ، لكنّ التأمل في متن الحديث وسبب صدوره ، يفهمنا أن الأمور الدنيوية الراجعة إلى المصالح المادية الجزئية اليومية شيء لا تتدخّل فيه الشريعة الإسلامية ، فالحدث الذي حصل يشبه أنّ الإسلام لا يتدخل في كيفية إصلاح السيارة لو خربت ، أو الطائرة لو تعطّلت ، أو جبر العظم الكسير ، أو تطبيب العين أو الأذن ، فقضايا من هذا النوع هو ما تحكي عنه هذه الرواية ، فلا يؤخذ حينئذٍ بأزيد من هذه الدلالة ، ويكون ذلك هو القدر المتيقن من إرادة النبي وقصده من هذا الحديث ؛ إذ من الواضح أنّه لا يقصد منه كلّ أمر دنيوي ، للقطع بنزول الكثير من القرآن والسنّة في الموضوعات ذات الطابع الدنيوي . إذن ، بهذا المقدار المؤكّد - نتيجة السياق وفي مقام التخاطب ، وبالقرائن المنفصلة القطعية التي تعلم من الدين بكتابه وسنته - نرى أنّ الأقرب والأكثر عرفيةً في فهم هذا الحديث هو ما قلناه ، علماً أنّ كلمة الدنيا هنا لا يبعد أن يراد بها أموركم المادية ، إنّما الدين يتعلّق بالأفعال والسلوك والقلب والأخلاق والاعتقاد ، فلا يراد الدنيا مقابل الآخرة ، بل الدنيا - أي الماديات - مقابل الدين ، أي المعنويات المتجلّية في السلوك والقلب والاعتقاد والعمل .
هامش
( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم 4 : 170 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 461 | حيدر حب الله