تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مكّة نخيل أو مزروعات ، وإنّما عرفته مناطق أخرى في شبه الجزيرة ، مثل المدينة وخيبر وهجر وأمثالها . ويبدو لي أنّ ملاحظة القرضاوي لا تخلو من قرب ، وقد سألتُ شخصيّاً بعض الذين يعيشون في بلاد التمور والنخيل في مناطق الخليج ، ورأيت أنّه ليس كلّ الناس يعرفون ذلك ، حتى بعض كبار السنّ ، فليس من الضروري أن يكون الرسول يعرف هذا الأمر وهو في مكّة ، ولعلّ هذه الحادثة وقعت بعد فترة وجيزة جدّاً من هجرته إلى المدينة . وليس من الضروري أن لا يعرف الرسول أصل التأبير كما توحيه ملاحظة المستشكل هنا ، بل قد يعرفه لكنّه ظنّ أنّه في بعض المواسم يمكن الاستغناء عنه ، والشيء الملفت أنّ الرسول علّل في بعض صيغ الرواية بأنّه ليس بزارع ولا صاحب نخل . وبعبارة أخرى يمكنني القول : من الممكن أن لا يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله - بصرف النظر عن نظرية العصمة والعلم الشيعية - علم بتأبير النخل حتى لو كان يعيش في بلاد الحجاز ؛ وذلك أنّ منطقة مكّة لم تعرف إلا عدداً محدوداً من النباتات والأشجار ، ولم يكن فيها نخيل ، وقد أعدّت دراسات هامّة في المناخ الطبيعي لمنطقة مكة ، من أبرزها دراسة الباحثة رقيّة حسين سعد نجيم حول البيئة الطبيعية لمكّة « 1 » ، واستقرأت هذه الدراسات أنواع النباتات والأشجار التي يعرفها مناخ مكّة ، ولم تشر أيّ دراسة - ولو قديمة - إلى وجود مجال لزرع النخيل في تلك المنطقة ، كما لا نعرف أيّ معلومات تؤكّد وجود علاقات للنبي جعلته يذهب أو يزور أو يستقرّ في مناطق النخيل الكبرى في شبه الجزيرة العربية ، مثل المدينة المنوّرة وهجر وغيرهما ، إذاً فأيّ مانع أن لا يملك اطّلاعاً على هذا الموضوع ، بل حتى اليوم وفي بلدان معروفة بالنخيل ورغم المعلوماتية الواسعة
هامش
( 1 ) انظر : رقية حسين سعد نجيم ، البيئة الطبيعية لمكّة المكرمة ، دراسة في الجغرافية الطبيعية لمنطقة الحرم المكّي الشريف : 295 - 358 .