أحكام كثيرة فيه تتعلّق بالسياسة والاقتصاد كآية الدَّين وغيرها « 1 » .
وهذا ما ساهم فيه عبد الله القصيمي ؛ حين اعتبر أنّ من أمور الدنيا مختلف أبواب المعاملات والعقوبات والحروب والمواعظ والطبّ وأخبار الأمم الماضية والآتية ، فكيف يمكن القول بخطأ النبي في كلّ هذا ، وأنه لا يجب اتّباعه ولا تصديقه في ذلك « 2 » ، ثم طرح رأياً آخر سيأتي .
وعلى أية حال ، فقد سجّلت عدّة اعتراضات أو علامات استفهام على هذا الحديث ، وعلى الاستدلال به ، لابدّ من رصدها وتقويمها ، وأهمّها ما يلي :
أولًا : ما نقله السيد ابن طاووس وتبعه غير واحد من علماء الشيعة عليه ، وحاصله : لا يمكن تصديق هذا الخبر ؛ وذلك اعتماداً على ممارسة نقد متني له ، فكيف يمكن تصديق أنّ النبي صلى الله عليه وآله وكان عمره عند الهجرة إلى المدينة - والحدث حصل فيها - ما يزيد على الخمسين عاماً ، وهو ابن الحجاز . . كيف لا يعرف أنّ النخل يؤبّر ويلقّح ، وهذا أمرٌ يعرفه كلّ شخص عاش في تلك البلاد ؟ فهذا خير شاهد على كذب هذا الخبر ، والهدف والنتيجة هنا سقوط قيمة رسول الله ومكانته « 3 » .
لكنّ الشيخ يوسف القرضاوي يبدي في مطاوي كلامه ما يفيد أنّ النبي من الطبيعي أن لا يكون له اطّلاع على الزراعة ، حيث نشأ صلى الله عليه وآله في وادٍ غير ذي زرع « 4 » ، فليس في
هامش
( 1 ) يوسف القرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : 151 - 152 ؛ وكيف نتعامل مع السنّة النبوية : 146 - 147 .
( 2 ) القصيمي ، مشكلات الأحاديث النبوية : 59 - 60 .
( 3 ) انظر : ابن طاووس ، الطرائف : 372 - 373 ؛ والنجمي ، أضواء على الصحيحين : 257 ؛ والعسكري ، معالم المدرستين 3 : 15 ؛ وأحاديث أم المؤمنين عائشة 2 : 222 ؛ وجعفر مرتضى ، الصحيح من سيرة النبي الأعظم 4 : 169 ؛ وصالح الورداني ، دفاع عن الرسول : 265 ؛ وعلي الكوراني ، ألف سؤال وإشكال 2 : 266 .
( 4 ) القرضاوي ، كيف نتعامل مع السنة النبوية : 147 ؛ والمدخل لدراسة السنّة النبوية : 152 .