للصحابة في تعاملهم مع النبي ، ولكنّه لوحده لا ينفع ، فمشكلته أنّه خبر مرسل ، إذ يبدو أنّ أكثر المحدثين والمؤرّخين نقلوه عن سيرة ابن إسحاق ، وفي السند هناك إرسال ، كما جاء منقولًا عن أبي طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي في كتاب المغازي أيضاً ، ولم يظهر اتصال السند ، فالخبر سندياً ضعيف لكنّه يظلّ يحمل قوّته الاحتمالية الخاصّة به .
الدليل العاشر : ما جاء في مصادر الحديث والتاريخ حول غزوة الخندق ، من أنه بعد اشتداد الحصار وتفاقم الأزمة وطول المدّة ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كلّ من عيينة بن حصن والحارث بن عوف - وهما قائدا غطفان - فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ، ولم تقع الشهادة ، ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك ففعلا ، فلما أراد رسول الله أن يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه ، فقالا : يا رسول الله ! أمرٌ تحبّه فنصنعه أم شيء أمرك الله عَزَّ وَجَلَّ به ، لابدّ لنا من عمل به أم شيء تصنعه لنا ؟ قال : لا ، بل لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوسٍ واحدة . . . فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله ! قد كنّا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله عَزَّ وَجَلَّ وعبادة الأوثان ، ولا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منّا تمرةً إلا قرى أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزّنا بك نعطيهم أموالنا ؟ ! ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فأنت وذاك ، فتناول سعد الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب . . « 1 » .
فهذا النصّ التاريخي الوارد عند السنّة والشيعة يعزّز بقوّة ثقافة مرتكزة ومستكنّة في
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 2 : 238 - 239 ؛ والكامل في التاريخ 2 : 181 ؛ وتاريخ الذهبي 2 : 289 ؛ وإمتاع الأسماع 1 : 239 - 240 ، و 9 : 252 - 253 ؛ وسيرة ابن هشام 3 : 707 - 708 ؛ وكشف الغمة 1 : 202 ؛ وعيون الأثر 2 : 39 ؛ والإرشاد 1 : 96 - 97 ؛ وبحار الأنوار 20 : 252 - 253 ؛ والاستيعاب 2 : 596 - 597 ، و . .