تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقد ذكر المقريزي والقاضي عيّاض أنّ هذا الحديث خرّجه الثقات « 1 » ، فيما وصفه ابن حزم بأنه حديث ساقط مكذوب ؛ لضعف أسامة بن زيد الوارد في سنده « 2 » . وفي الحديث دلالة صريحة على نظر الرسول برأيه ، وأنه قد لا يصيب الواقع ، فيدلّ على وقوع الاجتهاد في باب القضاء على الأقلّ ، فضلًا عن إمكانه ، بل يدلّ على خطأ الاجتهاد النبوي أحياناً . ومشكلة هذا الحديث سندية ؛ ففي السند أسامة بن زيد بن أسلم وقد غمز فيه جماعة من أئمة الجرح والتعديل ، مثل ابن سعد ، وابن معين ، وابن حنبل ، والنسائي ، والعقيلي ، والرازي ، وابن حبان « 3 » ، وورد توثيقه في كلمات بعضهم « 4 » ، هذا فضلًا عن كونه مهملًا في مصادر الرجال الشيعية . يضاف إلى ذلك ، أنّ روح هذا الحديث ورد بشكل آخر في المصادر الشيعية وبسند مصحّح - على المشهور - جاء فيه : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » « 5 » ، بل ورد في بعض المصادر السنية أيضاً بصيغة أخرى ، وإن نوقش في سندها ، فعن ابن عمر قال : اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : « إنّما أنا بشر ، إنّما أقضي بينكم بما أسمع منكم ، ولعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من أخيه ، فمن قضيت له من حقّ
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع 11 : 216 - 217 ؛ والشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 116 . ( 2 ) ابن حزم ، الإحكام 5 : 702 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 5 : 413 ؛ وتاريخ ابن معين 1 : 116 ؛ والعلل 2 : 473 ؛ وكتاب الضعفاء والمتروكين : 154 ؛ وضعفاء العقيلي 1 : 21 ، 22 ؛ والجرح والتعديل 2 : 285 ؛ وكتاب المجروحين 1 : 179 و . . ( 4 ) انظر : البخاري ، التاريخ الكبير 2 : 23 . ( 5 ) الكافي 7 : 414 ؛ ودعائم الإسلام 2 : 518 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 229 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 232 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 452 | حيدر حب الله